سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 
المجتمع الإسلامي في لبنان

بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم

سؤال 1 : يعاني مجتمعنا الإسلامي في لبنان من موجة تفسّخ أسري لدى بعض العائلات، الأمر الذي يؤدي إلى نتائج اجتماعية سيّئة. كيف تنظرون إلى هذا الواقع؟
جواب 1 :
التفسّخ الأسري لدى بعض العائلات هو إحدى النتائج السيّئة لتأثير الحضارة الغربية على المجتمع الإسلامي. هذه الحضارة التي تعتمد الجنس محوراً وحيداً في أكثر نشاطاتها، وتعتبر العُري والاختلاط المتبذّل من أهم إنجازاتها. وهي بذلك تختلف اختلافاً جذرياً عن الحضارة الإسلامية التي تعتبر مرضاه الله هي محور حياة الإنسان، وتبني المجتمع الإنساني على أساس الستر والعفّة ولا تبيح الاختلاط المتبذّل، وإن كانت تسمح باللقاء بين الرجال والنساء ضمن ضوابط شرعية معروفة. لقد تركت الحضارة الغربية الغازية كثيراً من الآثار السيّئة على المجتمع الإسلامي في لبنان، خاصّة وأن وسائل الإعلام المرئي والمسموع والمكتوب تسير في أغلبها في فلك هذه الحضارة. والتفسّخ الأسري الذي بدأ يزداد في مجتمعنا الإسلامي له نتائج خطيرة جداً، وأهمها تهدّم بنيان العائلة وكثرة حوادث الطلاق، وضياع الأولاد بين أبوين مختلفين، وفقدان التربية السليمة، ممّا يجعل هؤلاء الأولاد عناصر سلبية أو سيّئة في بناء المجتمع. وأعتقد أن من واجب الدعاة إلى الله تكثيف الجهد الدعوي في مواجهة المفاهيم الغربية الغازية، والتوسّع في إطار الدعوة إلى جميع شرائح المجتمع لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

سؤال 2 : ما هي برأيكم الأسباب المؤدّية إلى الطلاق؟ وهل هناك من إجراءات لمنع حدوث الطلاق التعسّفي؟

جواب 2 : الأسباب المؤدّية للطلاق كثيرة جداً ولا مجال لتعدادها وحصرها. ولكن من أهمّهاعلى الإطلاق الاختلاط الماجن، والبرامج التلفزيونية الهابطة، إذ هنا وهناك تظهر المرأة بأكثر أنواع الإثارة الجنسية وبأشد أنواع الجمال الطبيعي والمصطنع، في الوقت الذي لا يرى الرجل زوجته في البيت إلاّ بثياب العمل نظراً لانشغالها في واجباتها تجاه البيت وتجاه الأولاد، حتى إذا خرجت هي بدورها خارج البيت، تزيّنت بأحسن زينتها للآخرين سواء كانوا رجالاً أو نساءً. إن هذه الظاهرة من أهم أسباب الطلاق، ولذلك فإني أنصح المرأة المتزوّجة التي تريد أن تحافظ على زوجها وعلى بيتها وأولادها أن لا تنسى حقّ هذا الزوج عليها مهما كانت واجبات البيت كثيرة ومهمّة، لأن المحافظة على هذا البيت وعدم تهديمه مقدّم على بقيّة الواجبات. وقد ورد في الحديث الشريف : "... وحسن تبعّل المرأة لزوجها يعدل ذلك كلّه" أي أن قيام الزوجة تجاه زوجها بواجباتها الزوجية يعدل كل الأعمال الصالحة التي يقوم بها الرجال.
أمّا الطلاق التعسّفي فهو ظاهرة ناتجة عن ضعف الالتزام الإسلامي عند الرجال. ولا يمكن معالجة هذه الظاهرة إلاّ بمعالجة هذا السبب. وهذا جهد كبير ينبغي أن تتوجّه له الدولة بكل أجهزتها التربوية والإعلامية. ولكن الواقع أن الدولة عندنا بعيدة كل البعد عن هذا التوجّه. فلم يبقَ إلاّ أن يكثّف العلماء والدعاة جهودهم التربوية إلى أكبر حدّ مستطاع بحيث ينشرون بين جميع المسلمين حقيقة الطلاق، وأن الله تعالى لم يشرّعه ليكون وسيلة بيد الرجل يضغط بها على زوجته للقيام بعمل معيّن أو لترك عمل آخر، فهذه المسائل شُرع لها حلف اليمين. أمّا الطلاق فهو وسيلة شرعها الله عزّ وجلّ للتخلّص من حياة زوجية لا تؤدّي غايتها في إسعاد الزوجين والأولاد، ويكون الطلاق في هذه الحالة أقلّ سوءاً من استمرار الحياة الزوجية. ومن المعروف في الأحكام الشرعية أن الرجل حين يتلفّظ بالطلاق يقع هذا الطلاق مهما كانت الظروف والأسباب، حتّى ولو كان طلاقاً تعسّفياً ليس له أي مبرّر. وذلك لينتبه الرجل إلى أهمّية الطلاق، ولا يستعمله إلاّ عند الحاجة إليه.

سؤال 3 : كيف يتمّ إنصاف المرأة المطلّقة خصوصاً بما يتعلّق بالنفقة وحضانة الولد وقيمة الصداق المؤخّر إذا كانت متدنّية؟
جواب 3 : لقد راعت الأحكام الشرعية إنصاف المرأة وإنصاف الرجل وإنصاف الولد أيضاً. ومن حسن حظّنا في لبنان أن أحكامنا الشرعية لا تزال تطبّق علينا في هذا المجال وفي كل مجالات الأحوال الشخصية الأخرى. والمحاكم الشرعية عندنا تسير في تطبيق هذه الأحكام على قرار حقوق العائلة وهو قانون شرعي عثماني صدر في أواخر أيّام الحكم العثماني، وفي الأمور التي لم ينصّ عليها هذا القانون، فإن محاكمنا الشرعية تحكم وفق أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة رضي الله تعالى عنه.
والمرأة المطلّقة وفق هذه الأحكام لا تستحقّ النفقة إلاّ في فترة العِدّة وهي مبدئياً حوالي ثلاثة أشهر بعد وقوع الطلاق. فإذا انتهت العدّة ولم يراجع الرجل زوجته انتهت نفقتها بشكل تام. ونفقة الزوجة خلال فترة العِدّة تنتهي أيضاً بانتهاء العدّة إذا لم يدفعها الزوج أو لم يحكم بها القاضي. لذلك فإنني أنصح المرأة المطلّقة أن تسارع إلى طلب نفقة عدّتها من زوجها مباشرة أو من طريق القاضي حتّى لا تخسر هذه النفقة فيما إذا انتهت العِدّة قبل الحكم بها.
أمّا حضانة الولد فإن الأحكام الشرعية أعطتها للأمّ طالما لم يتجاوز الولد السابعة من العمر إن كان ذكراً والتاسعة من العمر إذا كانت أنثى. وإذا امتنع الزوج عن تسليم الولد إلى أمّه فإن من حقّها أن تطلب ذلك من المحكمة الشرعية التي تدرس القضية من جميع جوانبها، والأصل أن تحكم بتسليم الولد إلى أمّه، إلاّ حين وجود أسباب تبرّر عدم التسليم، والمدار في ذلك تحقيق مصلحة الولد أولاً وأخيراً. وإذا حُكم للأم بحضانة ولدها يمكن عند ذلك مطالبة الأب بنفقة هذا الولد. وإذا لم يتراضَ الأب والأم على مقدار هذه النفقة فإن المحكمة الشرعية هي التي تحدّد هذا المقدار بناءً على يسار الأب وحاجات الولد، ويتمّ إلزام الأب بدفع هذه النفقة عن طريق دائرة التنفيذ.
أمّا قيمة الصداق المؤجّل الذي يُلزم به الرجل لمطلّقته فهو يتحدّد بما اتفقا عليه عند عقد الزواج، وسواء كانت قيمته كثيرة أو قليلة. والشرع لا يتدخّل هنا في تحديد قيمة الصداق المعجّل أو المؤجّل، بل الزوجان هما اللذان يتّفقان على ذلك برضى متبادل، والأحكام الشرعية تلزم بتنفيذ ما اتفق عليه الطرفان، لأن العقد شريعة المتعاقدين. هذا هو الأصل في ذلك. ولكن حدثت في هذه الأيّام ظروف استثنائية أدّت إلى تدنّي قيمة المهر المؤجّل مئات المرّات بين الوقت الذي عقد فيه الزواج، والوقت الذي تمّ فيه الطلاق، وذلك حين يكون الصداق محدّداً بالليرة اللبنانية. فإذا كان مؤجّل الصداق ثلاثة آلاف ليرة مثلاً وكان الزواج قد تمّ في أوّل الثمانينات فإن هذا الصداق كان يعادل من حيث القيمة الشرائية ألف دولار تقريباً. فإذا تمّ الطلاق في هذه الأيّام، فإن مبلغ ثلاثة آلاف ليرة تعادل دولارين فقط. وممّا لا شكّ فيه أن هذه القيمة ليست ما تراضى عليه الزوجان عند عقد الزواج. ولا تزال المحاكم الشرعية عندنا تحكم بالصداق المؤجّل وفق ماتمّ عيه الاتفاق بالليرة اللبنانية مهما تدنّت قيمة هذه الليرة.
وكنت قد تقدّمت بدراسة شرعية إلى المحكمة العليا الشرعية السنية وفق أرجح الأقوال في مذهب أبي حنيفة وخلصت فيها إلى وجوب دفع قيمة المؤجّل بحسب سعرها من الذهب يوم العقد تحقيقاً للعدالة والتزاماً بما تراضى عليه الطرفان، باعتبار أن هذا التراضي يتناول القيمة الشرائية للعملة الورقية. ولكن المحكمة العليا فيما أعلم لم تأخذ حتّى الآن بهذه الدراسة.

سؤال 4 : ينظر الناس إلى المرأة المطلّقة نظرة ازدراء واحتقار في غالب الأحيان، مع أنها قد تكون مظلومة في طلاقها. وهذا مما يفسد كيانها ويهدم شخصيّتها، فتحنق على الرجال وتتهم التشريع الإسلامي، فما هو رأي الشرع في ذلك؟
جواب 4 : الشرع لم يلزم أياً من الزوجين باختيار شريك حياته. بل كل واحد منهما هو الذي يختار بملء حرّيته شريك حياته. والشرع ينظّم بعد ذلك الحياة الزوجية بين الطرفين منذ بدايتها حتّى نهايتها. وإذا ظهر أن الاختيار كان غير موفّق، فإن مسؤولية ذلك تقع على أحد الطرفين أو على الإثنين معاً ولا يجوز لأحدهما أن يتهم الشرع بذلك، لأنه هو الذي اختار زوجه.
أمّا إذا كان المقصود اتهام التشريع الإسلامي لأنه أباح الطلاق أصلاً فهذا الأمر خطأ كبير، لأن مراعاة المرأة ليست أولى من مراعاة الرجل، ولأن الحياة الزوجية لا يمكن أن تقوم إلاّ بالرضى والقبول من الطرفين، ومهما كانت المرأة مصرّة على عدم الطلاق فهل يمكن إجبار الرجل على ذلك إذا كان يرى الطلاق بالنسبة إليه ضرورياً وملحاً؟
أمّا أن ينظر الناس إلى المرأة المطلّقة نظرة ازدراء واحتقار، فهو أمر يتعلّق بالناس ولا يمكن أن يُحمّل للتشريع الإسلامي. فقد تكون المرأة فعلاً مظلومة في طلاقها، وقد تكون مستحقّة لهذا الطلاق، بل قد تكون راغبة فيه وهي التي سعت إليه، وليس للناس أن يتدخّلوا في خصوصيّات الحياة الزوجية للرجل أو للمرأة. ومن مكارم الأخلاق ألاّ يتحدّث أحدهما عن الآخر بعد وقوع الطلاق بما كان بينهما من خلاف، وعسى أن يوفّق الله تعالى كلّ منهما إلى اختيار زوج آخر. وإن يتفرّقا يُغنِ الله كلاً من سَعته.


 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768