بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم
أجرت إذاعة الفجر (صوت الأمة) مقابلة مع سماحة الأمين العام المستشار الشيخ فيصل مولوي حول آخر الأوضاع الانتخابية وما يشاع في الصحف عن خلافات داخل صف الجماعة، والعلاقة مع سوريا ..
وقد وضّح سماحته هذه الأمور بالحوار التالي:
1 - كيف تقيّمون أداء نواب الجماعة الإسلامية على مدى دورتين نيابيّتين، إن على الصعيد التشريعي أو على الصعيد الخدماتي؟
3 - تسود أجواء تقول بأنّه كان الهدف من خوض الجماعة الإسلامية للانتخابات النيابية المساهمة في إحقاق العدل وبناء دولة الإنسان. وبعد ثمانية أعوام على هذه التجربة ما زالت المحاصصة هي السائدة والفساد الإداري يعشعش في الدولة. أليس الأجدر هو الابتعاد عن الحياة السياسية والعودة إلى الدعوة في المساجد؟
3 - تسود أجواء تقول بأنّه كان الهدف من خوض الجماعة الإسلامية للانتخابات النيابية المساهمة في إحقاق العدل وبناء دولة الإنسان. وبعد ثمانية أعوام على هذه التجربة ما زالت المحاصصة هي السائدة والفساد الإداري يعشعش في الدولة. أليس الأجدر هو الابتعاد عن الحياة السياسية والعودة إلى الدعوة في المساجد؟
4 - يظهر في بعض الأوساط الإسلامية علامات التململ ممّا تتناقله وسائل الإعلام عن وجود خلافات داخل الجماعة الإسلامية، ويقولون بأنّ الجماعة لم تثبت تمايزاً عن بقيّة الأحزاب، رغم أنّها تحمل الإسلام عقيدة ومنهجاً. ما ردّكم على ذلك؟ ولمَ لم تحسم الجماعة ما تتناقله وسائل الإعلام عبر ردّ صريح وواضح؟
5 - سبق للجماعة الإسلامية أن شاركت في انتخابات عام 1996 في لائحة توافقية مع مرشّحين آخرين، وكانت النتيجة أن صوّتت الجماعة للائحة بكاملها في حين أنّ باقي المرشّحين حجبوا أصواتهم عن الجماعة. ألا تعتقد أنّ الجماعة تقع في الخطأ نفسه هذه الدورة من خلال مشاركة المحامي أسعد هرموش في لائحة الدائرة الأولى في الشمال؟
6 - هل لكم أن تخبرونا عن كيفية اتخاذ الجماعة قرار ترشيح النائب السابق أسعد هرموش وعدم تبنّيها ترشيح النائب خالد ضاهر، وقد نقلت الصحف أنّ عدم تبنّي الجماعة لترشيح النائب خالد ضاهر جاء مخالفاً لإرادة القاعدة.
7 - تتناقل بعض الأوساط احتمال ترشيح الدكتور فتحي يكن مكان المهندس عبد الله بابتي. ما صحّة ذلك؟ وهل هناك اعتراضات على ترشيح المهندس بابتي؟ وهل يمكن أن يحسم النزاع بترشيحكم كما حصل عام 1996؟
8 - ألا تعتقدون أنّ استمرار الأخ خالد ضاهر بالترشّح سيكون له أثر سلبي على القاعدة الناخبة، وبالتالي على فرص نجاح الأستاذ أسعد هرموش؟
9 - بالانتقال من الشمال إلى باقي المناطق، هل ما زال التحالف بين الجماعة الإسلامية وحزب الله قائماً كما كان يحصل في الدورات السابقة؟
10 - بالابتعاد عن الشأن الانتخابي، كيف تنظرون إلى القرار الاتهامي الذي صدر بحقّ مسلمي الضنّية وطلب لهم الأحكام المشدّدة. ما هي الخطوات التي ستقوم بها الجماعة الإسلامية في هذا الشأن؟
11 - انتخب الشعب السوري الفريق بشّار الأسد رئيساً للبلاد. كيف تنظرون إلى سوريا المستقبل، وإلى العلاقة بين الحركة الإسلامية وسوريا، خاصّة أنّ وفد الجماعة الإسلامية كان قد زار الرئيس الأسد قبل انتخابه؟
1 - كيف تقيّمون أداء نواب الجماعة الإسلامية على مدى دورتين نيابيّتين، إن على الصعيد التشريعي أو على الصعيد الخدماتي؟
تقييم أداء نواب الجماعة الإسلامية يتمّ من خلال الإجابة على الأسئلة التالية:
الأول: ماذا حقّق نواب الجماعة من الأهداف التي طرحوها على الناس؟
الثاني: ماذا حقّق نواب الجماعة في ضوء الواقع والإمكانات، وهل قصّروا في أمر كان يمكن تحقيقه؟
الثالث: ماذا حقّق نواب الجماعة بالنسبة لغيرهم من النوّاب؟
لقد قامت مؤسسات الجماعة بهذا التقييم بشكل موضوعي، وخلصت إلى نتيجة خلاصتها: أنّ ما حقّقه نواب الجماعة كان أقلّ بكثير من طموحاتهم، ولكنّه يتناسب مع واقع البلد وأزماته الخانقة، كما يتناسب مع إمكانات الجماعة، ونستطيع أن نقول: إنّهم لم يتأخّروا عن أمر كان يمكن تحقيقه، وإنّهم بالإجمال حقّقوا من الإنجازات أكثر من غيرهم من النوّاب، سواء على الصعيد التشريعي أو الخدماتي. وإذا كان الهدف الرئيس من خوض الجماعة للمعركة الانتخابية هو: دفع ما أمكن من الضرر عن الناس، وتحقيق ما أمكن من المصالح لهم، فقد قام إخواننا النوّاب بواجبهم في هذا المجال بشكل مرضٍ. أمّا تفاصيل الإنجازات فستصدر إن شاء الله في بيان يوزّع على المواطنين.
2 - هل تتصوّرون أنّ شعبية الجماعة الإسلامية قد ازدادت منذ عام 1996 أم تراجعت؟ وعلى أيّ أساس تقيسون شعبيّتكم؟
نحن نعتقد أنّ القوى الشعبية المؤيّدة للجماعة الإسلامية قد ازدادت بشكل واضح منذ عام 1996 حتّى الآن. أمّا وسيلتنا إلى معرفة ذلك فهي أمران:
الأول: الانتخابات الفرعية التي جرت في الشمال سنة 1997 والتي استطاعت فيها الجماعة أن تحقّق لمرشّحها نسبة أكبر من أصوات الناخبين التي حصلت عليها في انتخابات 1996 بعدّة آلاف، رغم أنّ نسبة المقترعين كانت أقل، نظراً لأنّ حماس الناس عادة لانتخابات فرعيّة يكون أقل من حماسهم لانتخابات شاملة، خاصّة وأنّ المرشّحين محصورين بعكّار، وهذا الأمر لا يهمّ كثيراً المواطنين في سائر أقضية الشمال. وقد ظهر في نتائج هذه الانتخابات أمران يؤيّدان استنتاجنا:
1 - أنّ المرشّحين اللذين كانا مع لائحة الجماعة سنة 1996 (لائحة الإنماء والتغيير) وهما جمال إسماعيل (نال أكثر من خمسين ألفاً) وخالد الزعبي (نال حوالي الخمسين ألفاً) لم يحقّقا في انتخابات سنة 1997 إلاّ (حوالي 22 ألف صوت للأول) و(حوالي ستّة آلاف صوت للثاني). بينما ارتفعت أصوات مرشّح الجماعة من (54 ألف إلى 56 ألف صوت).
2 - أنّ مرشّح الجماعة في هذه الانتخابات نال نسبة من أصوات المسيحيين تفوق ما ناله مرشّحو الجماعة سنة 1996 بأكثر من الضعف، وذلك يرجع إلى المصداقية التي وصفت بها الجماعة آنذاك.
الثاني: الانتخابات البلدية التي حصلت سنة 1998 في جميع المناطق اللبنانية، والتي أثبتت فيها الجماعة حضوراً مميّزاً، واستطاعت أن توصل إلى المجالس البلدية أكثر من 400 من عناصرها ومؤيّديهم وحلفائهم. إنّ ما يؤكّد ازدياد شعبية الجماعة ليس نجاح هذا العدد الكبير، إذ إنّ الانتخابات البلدية تكون محصورة في المدن والقرى بخلاف الانتخابات النيابية التي تجري على صعيد دوائر واسعة. لكنّنا لو أخذنا مثلاً أيّ مدينة أو بلدة، وقارنّا بين نسبة أصوات الجماعة، ونسبة أصوات الآخرين، في انتخابات 1996 النيابية وانتخابات 1998 البلدية لوجدنا فارقاً مهمّاً لمصلحة أصوات الجماعة. وهذا يصحّ في جميع المناطق بدءاً من بيروت وطرابلس وصيدا إلى سائر البلدات والقرى. وفي إحصاء تقريبي تبيّن لنا أنّ أصوات الجماعة في الانتخابات البلدية سنة 1998 زادت أكثر من 50 % عن أصواتها في الانتخابات النيابية سنة 1996.
3 - تسود أجواء تقول بأنّه كان الهدف من خوض الجماعة الإسلامية للانتخابات النيابية المساهمة في إحقاق العدل وبناء دولة الإنسان. وبعد ثمانية أعوام على هذه التجربة ما زالت المحاصصة هي السائدة والفساد الإداري يعشعش في الدولة. أليس الأجدر هو الابتعاد عن الحياة السياسية والعودة إلى الدعوة في المساجد؟
لا شكّ أنّ الهدف البعيد للجماعة هو السعي لإقامة العدل وبناء دولة الإنسان، والله تعالى جعل إقامة العدل هو المهمّة الأولى لجميع الرسل: { لقد أرسلنا رسلنا بالبيّنات، وأنزلنا معهم الكتاب والميزان ليقوم الناس بالقسط ..}
لكنّي أتساءل:
أ - أليس السعي لإقامة العدل بين الناس واجباً شرعياً؟ وإذا كان كذلك فهل الابتعاد عن الحياة السياسية والاكتفاء بالدعوة في المساجد يحقّق هذا الواجب؟
ب - إذا كان الفساد معشعشاً في دوائر الدولة ومؤسساتها، أليس من الواجب إنكار هذا المنكر والسعي لإزالته؟ وإذا كانت المنكرات أقوى منّا ولم نستطع إزالتها، فهل هذا يبرّر لنا عدم إنكارها، أم أنّ الواجب الشرعي يتأكّد كلّما كان المنكر أكبر؟
ج - إذا لم يستطع المسلم تحقيق الكمال في إزالة المنكرات والمفاسد، وإقامة العدل، هل يجوز له الهروب من المعركة، أم يجب عليه الصمود وتحقيق ما يستطيع؟ والله تعالى يقول: { فاتقوا الله ما استطعتم}.
إنّ الدعوة إلى الله تعالى في المساجد وخارجها، وإنّ الحرص على العبادة الصادقة والأخلاق السامية، وإنّ إنكار المنكر والعمل لخير الناس، وإقامة العدل، وإشاعة التكافل، والمحافظة على حرّيات الإنسان وكرامته، وإصلاح القوانين، وبناء المجتمع المتماسك، والدولة العادلة، والجهاد في سبيل الله .. كلّ هذه الأهداف تتكامل في منهج الجماعة لإصلاح الفرد والمجتمع. ولا يجوز في رأينا أن نختار أحدها ونترك الآخر، لأنّ الإسلام كلّ لا يتجزّأ {والراسخون في العلم يقولون آمنّا به كلّ من عند ربّنا ..}.
4 - يظهر في بعض الأوساط الإسلامية علامات التململ ممّا تتناقله وسائل الإعلام عن وجود خلافات داخل الجماعة الإسلامية، ويقولون بأنّ الجماعة لم تثبت تمايزاً عن بقيّة الأحزاب، رغم أنّها تحمل الإسلام عقيدة ومنهجاً. ما ردّكم على ذلك؟ ولمَ لم تحسم الجماعة ما تتناقله وسائل الإعلام عبر ردّ صريح وواضح؟
الانزعاج الظاهر داخل الجماعة، وفي بعض الأوساط الإسلامية حول ظهور أيّ خلاف داخل الصف الإسلامي، أمر طبيعي. لأنّ الجميع حريص أن لا يقع أيّ خلاف أصلاً، وإذا وقع فالمطلوب أن لا يتطوّر بشكل يؤذي الساحة الإسلامية.
لكنّ الخلاف بين الناس طبيعة بشرية. والله تعالى يقول: { ولا يزالون مختلفين، ولذلك خلقهم ..} والجماعة لا تتميّز عن بقيّة الأحزاب بأنّها تلغي إمكانية الخلاف بين الناس.
وهؤلاء الصحابة هم الجماعة المسلمة الأولى التي سعدت بتربية رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي الخلاف بينهم أيّام الرسول وبعد ذلك.
إنّما الجماعة تتميّز عن بقيّة الأحزاب بمنهجها في حسم الخلاف عندما يقع، وفي التعامل بأدب الخلاف، وفي الإصرار على الوحدة رغم بروز خلافات جزئية.
نعم لقد وقع خلاف في الرأي داخل الجماعة حول الترشّح للانتخابات النيابية. وهو أمر طبيعي يقع بين الناس جميعاً، ووقع مثله في قضايا أهمّ أو أقلّ أهمّية في تاريخنا الإسلامي الطويل.
لكن منهج الجماعة في حسم هذا الخلاف هو النزول عند رأي القيادة. والقيادة أشبعت الموضوع درساً في مؤسساتها ووصلت إلى القرار الذي نرجو أن يكون صواباً فنفوز بالأجرين، وإذا كان خطأ فلنا أجر واحد. ومن واجب جميع الإخوة بعد صدور قرار الجماعة، الالتزام به. هذا هو منهج الإسلام في حسم الخلاف. وحين لا يلتزم أحد الإخوة بذلك فقد أخطأ وعصى الله الذي يأمره بطاعة أولي الأمر {أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم} ونقض عهده مع الجماعة. وليس له حجّة على الإطلاق، لأنّ عدم الترشّح للانتخابات ليس معصية حتّى يبرّر تمرّده بأنّ القيادة أمرته بمعصية، فضلاً عن أن الترشّح للانتخابات من قبيل طلب الإمارة، وليس من أخلاقنا أن يطلب أحدنا الإمارة لنفسه، وإذا كلّفه إخوانه بها فهي مسؤولية لا يصحّ التهرّب منها. وفي الحديث النهي عن طلب الإمارة وأنّ (من طلبها وكِل إليها، ومن أتته من غير طلب أُعين عليها)، ثمّ إنّ أدب الإسلام في الخلاف يأمرنا أن لا نتهم النوايا، وأن نذكّر بعضنا بالكلمة الطيّبة، وأن نتناصح فيما يرضي الله وحين يصرّ أحدنا على ما يراه هو خلافاً لرأي إخوانه، يكون قد اختار الخروج من الجماعة، ولكلّ مسلم أن يختار الموقف الذي يراه ويتحمّل مسؤولية اختياره في الدنيا والآخرة.
ولقد حسمت الجماعة هذا الأمر بقرار سينشر قريباً.
والأصل في جميع الإخوة أن يلتزموا بقرارات القيادة التي لا تُتّخذ إلاّ في ضوء الشورى الإسلامية. ومن يخرج عليها يعالج أمره ضمن قوانين الجماعة وثوابتها.
5 - سبق للجماعة الإسلامية أن شاركت في انتخابات عام 1996 في لائحة توافقية مع مرشّحين آخرين، وكانت النتيجة أن صوّتت الجماعة للائحة بكاملها في حين أنّ باقي المرشّحين حجبوا أصواتهم عن الجماعة. ألا تعتقد أنّ الجماعة تقع في الخطأ نفسه هذه الدورة من خلال مشاركة المحامي أسعد هرموش في لائحة الدائرة الأولى في الشمال؟
نعم حصل في انتخابات سنة 1996 أنّ الجماعة في الشمال دخلت في لائحة كاملة، أعطتها كلّ تأييدها وأصواتها، بينما لم تأخذ من أكثر شركائها في اللائحة شيئاً يذكر. والمسلم لا يلدغ من جحر مرّتين. فمن الطبيعي أنّ من تحالفت معه الجماعة وغدر بها، لا يمكن أن تعيد التحالف معه. ولكن هذا الأمر لا يمكن أن يؤدّي إلى الامتناع عن التحالف مع كلّ الناس، فضلاً عن أنّ بعض شركائها أعطوها ما يستطيعون وإن كان قليلاً. وهناك فرق بين حليف صادق يبذل جهده لكنّه لا ينجح، وبين حليف غادر يمنع جماعته من التصويت لمرشّحي الجماعة.
إنّ الظروف الانتخابية في لبنان تجعل التحالف مع القوى الأخرى أمراً حتمياً إذا أردنا النجاح فالواجب أن نلتزم بالشروط الشرعية للتحالف، سواء كان ذلك تحالفاً انتخابياً بحتاً، كما هو شأن أكثر التحالفات المطروحة، أو كان تحالفاً سياسياً على قضايا مهمّة نريد تحقيقها لمصلحة جميع المواطنين. والتحالفات مطروحة على جميع مرشّحي الجماعة، وسوف يُتّخذ القرار بشأنها في حينه.
6 - هل لكم أن تخبرونا عن كيفية اتخاذ الجماعة قرار ترشيح النائب السابق أسعد هرموش وعدم تبنّيها ترشيح النائب خالد ضاهر، وقد نقلت الصحف أنّ عدم تبنّي الجماعة لترشيح النائب خالد ضاهر جاء مخالفاً لإرادة القاعدة؟
قضية التشاور حول الترشيحات تسير في نطاق الجماعة ضمن مؤسساتها الشورية التنفيذية المختلفة على الصعيدين المحلّي والمركزي. وقد حدّدت هذه المؤسسات ترشيحات الجماعة قبل صدور قانون الانتخاب وتقسيم الدوائر الانتخابية. وكان التوجّه إلى ترشيح النائب الأخ خالد ضاهر عن عكّار وإلى ترشيح النائب السابق الأخ أسعد هرموش عن منطقة الضنية، وإلى ترشيح الأخ المهندس عبد الله بابتي عن طرابلس، والأخ النائب السابق الدكتور زهير العبيدي عن بيروت، والأخ الدكتور علي الشيخ عمّار عن صيدا.
لكن بعد صدور قانون تقسيم الدوائر الانتخابية الذي جعل الضنية وعكّار مع بشرّي دائرة واحدة، عادت المؤسسات القيادية ذاتها إلى دراسة هذا الموضوع انطلاقاً من نقطة أساسية موضوعية وهي إمكانية بقاء مرشّحين اثنين في دائرة انتخابية واحدة أو الاكتفاء بمرشّح واحد. وقد بدأ درس الموضوع في نطاق القيادة المحلّية للجماعة في عكّار والضنيّة معاً، وخلصت إلى ضرورة الاكتفاء بمرشّح واحد ورجّحت اختيار النائب السابق الأخ أسعد هرموش بأكثرية واضحة تجاوزت الثلثين. ثمّ درس المكتب السياسي للجماعة هذا الموضوع ووافق على هذا التوجّه بأكثرية تقارب الإجماع، كما وافق المكتب العام على ذلك - وهو القيادة التنفيذية العليا في لبنان - بما يشبه الإجماع أيضاً. ورغم ذلك فقد بقي الأخ النائب خالد ضاهر مصرّاً على الاستمرار في الترشيح، وطلب عقد اجتماع (شوري) أوسع متعهّداً بالنزول عند رأي الجماعة في هذا الاجتماع، وحرصت القيادة على تلبية هذا الطلب، وتمّ عقد هذا الاجتماع، وصدر القرار بالموافقة على قرار المكتب العام وبالطلب إلى الأخ خالد ضاهر الالتزام بهذا القرار، ولكنّه بقي مصرّاً على الاستمرار في الترشيح. ولا نزال نأمل في أن يتراجع عن هذا الموقف التزاماً بالسمع والطاعة للجماعة ولقيادتها، لكنّنا في جميع الأحوال نؤكّد أنّ قرار الجماعة عندما يصدر من المؤسسات المختصّة يلتزم به الجميع عادة، ومن خرج عليه يخرج بمفرده ولا يشكّل أيّ خلخلة بالصفّ التنظيمي.
7 - تتناقل بعض الأوساط احتمال ترشيح الدكتور فتحي يكن مكان المهندس عبد الله بابتي. ما صحّة ذلك؟ وهل هناك اعتراضات على ترشيح المهندس بابتي؟ وهل يمكن أن يحسم النزاع بترشيحكم كما حصل عام 1996؟
الأستاذ فتحي يكن هو الأمين العام السابق للجماعة، وهو أحد الرموز على الساحة الإسلامية داخل لبنان وخارجه. ومسألة الترشّح للانتخابات النيابية لم تكن مطروحة عنده ولا لدى مؤسسات الجماعة وكوادرها، لأنّه في نظر الجميع يعتبر أكبر من الموقع النيابي، وقد أكّد مراراً أنّه مع قرار الجماعة بترشيح الأخ المهندس عبد الله بابتي. لكن بعض الحلفاء يطالبون بترشيحه لاعتبارات خاصّة بهم، ولكنّنا لا نجد مصلحة للجماعة أو للساحة الإسلامية في مثل هذا الترشّح. ولقد توافقت مؤسسات الجماعة على اعتبار الأمين العام السابق - وكذلك الأمين العام الحالي - خارج إطار العملية الانتخابية. ليس هناك نزاع حول ترشيح المهندس بابتي، وليس مطروحاً لا عندي ولا عند الجماعة أن أخوض الانتخابات.
8 - ألا تعتقدون أنّ استمرار الأخ خالد ضاهر بالترشّح سيكون له أثر سلبي على القاعدة الناخبة، وبالتالي على فرص نجاح الأستاذ أسعد هرموش؟
من الطبيعي أن يكون لاستمرار الأخ خالد ضاهر في ترشيح نفسه للانتخابات النيابية أثر سلبي على القاعدة الناخبة، فالأخ خالد كان بين إخوانه في موقع القيادة والقدوة، وعندما يظهر منه إصرار على موقف شخصي في مواجهة قرار الجماعة ممّا يخالف بديهيّات الانضباط والطاعة، فلا بدّ أن يؤدّي ذلك إلى صدمة لدى القاعدة لكنّنا نعتقد أنّ الجماعة بإذن الله قادرة على تجاوز هذه الصدمة، وقد تجاوزتها فعلاً، وانطلقت بكامل قوّتها من جديد. وبالتالي فإنّنا نعتقد أنّ مثل هذا الأمر لن يؤثّر على فرص نجاح الأستاذ أسعد هرموش.
9 - بالانتقال من الشمال إلى باقي المناطق، هل ما زال التحالف بين الجماعة الإسلامية وحزب الله قائماً كما كان يحصل في الدورات السابقة؟
التحالف بين الجماعة الإسلامية وحزب الله على الساحة اللبنانية تحالف استراتيجي يقوم على ثوابت مشتركة فكرية وسياسية.
ومن الطبيعي أن يترجم هذا التحالف في أكثر المناسبات الانتخابية تعاوناً بين الطرفين.
لكن في هذه المعركة الانتخابية لم يحصل حتّى الآن أيّ اتفاق على تعاون انتخابي وهو أمر مستغرب فعلاً، لكن قد يكون للإخوة في حزب الله عذرهم، خاصّة وأنّهم لم يعلنوا حتّى الآن مرشّحيهم أصلاً. عندما يحصل أيّ اتفاق سيعلن في حينه.
10 - بالابتعاد عن الشأن الانتخابي، كيف تنظرون إلى القرار الاتهامي الذي صدر بحقّ مسلمي الضنّية وطلب لهم الأحكام المشدّدة. ما هي الخطوات التي ستقوم بها الجماعة الإسلامية في هذا الشأن؟
أحبّ أن أشير أولاً إلى أنّ القرار الاتهامي ليس حكماً، إنّما هو اتهام. وعادة يطلب أقسى الأحكام في كلّ المسائل، لكن أمام المحكمة يمكن أن يثبت الاتهام أو تظهر البراءة، وإذا ثبت الاتهام قد تكون معه ظروف تبرّر تخفيف الحكم أو تشديده. فالقرار الاتهامي عادة ليس قضية يُتوقّف عندها.
لكن في هذه المسألة هناك جوّ عام ضاغط ضدّ الإسلاميين بالجملة، بل ضدّ المسلمين جميعاً، يريد أن يتّهمهم بالمطلق.
إنّنا كجماعة إسلامية لا يمكن أن ندافع عن خطأ وقع، بل أقول إنّنا ندين هذا الخطأ، ونعتبر أنّه يحمل ضرراً كبيراً على الوطن كلّه، ويشوّه حقيقة الإسلام والإسلاميين.
ولكنّنا لا نقبل اتهام الأبرياء بالمشاركة في هذا الخطأ.
وقد تمّ الإفراج عن عشرات من الذين اعتقلوا بهذا الاتهام بعد أن ثبتت براءتهم. لكنّهم تعرّضوا لكثير من الإيذاء والتعذيب، فمن هو المسؤول عن ذلك، وكيف تحفظ كرامة المواطن وحقوقه في لبنان؟
ونحن على ثقة أنّ عشرات آخرين ممّن صدر بحقّهم القرار الاتهامي ستحكم المحكمة ببراءتهم، لأنّ الاتهام أصلاً كان في ذلك الجوّ الضاغط ضدّ الإسلام والمسلمين.
كما أنّنا لا نقبل الكيل بمكيالين. العدالة لا تكيل إلاّ بمكيال واحد. وعندما يثبت الاتهام، فما وقع في الضنيّة ممّا يعتبر اعتداء على أمن البلد وعلى جيشه الوطني وعلى السلم الأهلي قد وقع مثله بل أكثر منه يقيناً على يد العملاء الذين تعاونوا مع اليهود ضدّ أهلهم وجيشهم ودولتهم.
فإذا كانت مصلحة البلد تقتضي تشديد الأحكام، فليكن ذلك هنا وهناك.
وإذا كان تخفيف الأحكام مطلوباً فليكن أيضاً هنا وهناك.
وإلاّ فلن تكون هناك عدالة.
وإذا وقع التمييز في الأحكام بدون مبرّر موضوعي، فهو أشدّ خطراً على البلد ممّا حصل.
إنّ الجماعة الإسلامية ستتعاون مع جميع القيادات الإسلامية الدينية والسياسية الرسمية والشعبية، من أجل إزالة هذا الجوّ الضاغط، وتأمين محاكمة عادلة للمتّهمين، وهي تؤيّد موقف مجلس المفتين في هذا الشأن، لأنّه يعبّر عن الحقيقة.
11 - انتخب الشعب السوري الفريق بشّار الأسد رئيساً للبلاد. كيف تنظرون إلى سوريا المستقبل، وإلى العلاقة بين الحركة الإسلامية وسوريا، خاصّة أنّ وفد الجماعة الإسلامية كان قد زار الرئيس الأسد قبل انتخابه؟
سوريا هي العمق اللبناني، ولبنان هو ساحل بلاد الشام. ومن هنا اهتمامنا بسوريا. إنّنا نتمنّى مستقبلاً زاهراً للبلدين. ونعتقد أنّ سوريا في ظلّ رئيسها الجديد لا يمكن أن تفرّط بالمكتسبات التي حقّقتها في عهد الرئيس الراحل حافظ الأسد. خاصّة في مسألة الصراع مع العدوّ الصهيوني، وهي أخطر مسألة تواجه أمّتنا العربية اليوم. وقد استمعنا إلى خطاب القسم من الرئيس الفريق بشّار الأسد، فرأينا فيه بوضوح كلّ معاني الصمود والثبات التي تحتاجها البلاد. وأملنا كبير أن يتمكّن العهد الجديد من معالجة كلّ المسائل المطروحة داخلياً وخارجياً بما يؤكّد الوحدة الوطنية التي تعتبر الطريق الوحيد أمام الإصلاح والنموّ واستمرار الاستقرار الداخلي والصمود الخارجي، والدخول بجدارة واقتدار في عصر العولمة.