بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم
1 - ما هو تعريف الجهاد من منظور إسلامي فقهي وحركي؟
الجهاد هو بذل الجهد في سبيل مرضاه الله بأيّ وسيلة.
وبما أنّ القتال هو أصعب جهد يمكن أن يبذله إنسان
لذلك أصبحت كلمة الجهاد عندما تطلق تنصرف إلى القتال في سبيل الله.
لكن القرآن الكريم يقرن دائماً الجهاد بالنفس (وهو القتال) مع الجهاد بالمال (وهو الإنفاق).
وهذا يشير إلى أهمّية الجهاد بالمال، خاصّة عندما لا يتيسّر الجهاد بالنفس.
{وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ..}
2 - من يحقّ له إعلان الجهاد؟
يقسّم بعض الفقهاء الجهاد إلى نوعين:
أ - جهاد الدفع، وهو دفاع المسلمين عن بلدهم حين يُعتدى عليه. والظاهر أنّ الجهاد في مثل هذه الحالة لا يحتاج إلى إعلان، لأنّه يكون فرض عين وتخرج المرأة إليه بدون إذن زوجها والولد بدون إذن أبيه.
ب - جهاد الطلب، وهو أقرب إلى القتال الهجومي في العرف الحديث، وهو خروج المسلم من بلده للقتال من أجل منع الفتنة (حسب التعبير القرآني) وهو منع الاعتداء على حرّيات الناس وإجبارهم على اعتناق عقيدة لا يريدونها، أو على ترك عقيدة يؤمنون بها.
هذا الجهاد يحتاج إلى إعلان. والظاهر من أقوال جمهور الفقهاء أنّ الإمام هو الذي يستنفر الناس للجهاد لقول رسول الله (ص) : (وإذا استُنْفِرتُم فانفِروا) ولأنّ (أمر الجهاد موكول إلى الإمام واجتهاده، ويلزم الرعية طاعته فيما يراه من ذلك) حسب نصّ الفقهاء. والإمام هنا يُقصَد به الإمام الحاكم، وليس العالم أو الفقيه. هؤلاء قد يصدرون فتوى بضرورة إعلان الجهاد. أمّا الإعلان نفسه فلا يتمّ إلاّ من قبل إمام حاكم.
3 - من هم المطالبون بالنفير إذا أُعلن الجهاد؟
المطالبون بالنفير هم الذين يستنفرهم الإمام فيصبح الجهاد بحقّهم فرض عين، بعد أن كان فرض كفاية. والإمام قد يدعو كلّ من تحت ولايته للجهاد، وقد يدعو بعضهم.
وقد يدعو المسلمين خارج ولايته، أي في دولة أخرى حسب المصطلح الحديث، وهم عند ذلك مطالبون بمناصرة إخوانهم المسلمين، إلاّ إذا كان بينهم وبين الكفّار الذين يحاربون إخوانهم عهد. فيجب عليهم التزام أحكام العهد، ويُعذرون إذا تخلّفوا عن النصرة لقول الله عزّ وجلّ: {وَإِنْ اسْتَنصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمْ النَّصْرُ إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ..} فإنّ لم يكن هناك عهد يمنعهم من النصرة، فيجب عليهم أن ينصروا إخوانهم بقدر ما يستطيعون.
4 - متى يجوز إعلان الجهاد؟
لا يجوز إعلان الجهاد إلاّ في حالتين نصّ عليهما القرآن الكريم وهما:
1. وقوع الاعتداء على المسلمين، وإعلان الجهاد يكون لدفع هذا العدوان.
2. وقوع الفتنة من قبل الحكّام في أيّ دولة ضدّ رعاياها، ومنعهم من اعتناق الإسلام، واضطهادهم وإيذاؤهم إذا أقدموا على ذلك، وإذا كان الإمام المسلم قادراً على منع هذه الفتنة، فعليه إعلان الجهاد قال تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ..}.
5 - ما رأيكم بإعلان الجهاد من قبل الملاّ عمر أمير إمارة أفغانستان، وهل يشمل جميع المسلمين؟ وهل هناك تأثيرات عملية لهذا الإعلان على الصعيد الإسلامي؟
العدوان الأمريكي على أفغانستان يفرض على أميرها الملاّ عمر إعلان الجهاد، ودعوة الشعب الأفغاني كلّه لصدّ هذا الاعتداء. فهو بهذا الإعلان جعل الجهاد فرض عين على كلّ مسلم أفغاني، وكلّ متخلّف عنه آثم. أمّا الذين يقاتلون مع الأمريكان أو يستغلّون المناسبة ويتعاونون مع الروس لإسقاط النظام فإثمهم مضاعف، ونحن ننصحهم بالتراجع عن هذه الخطيئة والوقوف مع شعبهم ضدّ العدوّ الأجنبي.
لكن هذا الإعلان ليس له إلاّ أثر ضعيف على المسلمين في بلاد العالم، لأنّهم لا يستطيعون مناصرة إخوانهم الأفغان بالسلاح، فلا يبقى من أثر لمطالبة المسلمين بالجهاد مع الأفغان، إلاّ مناصرتهم بالمال لإغاثة المنكوبين واللاجئين، وبالمواقف السياسية، وبالدعاء. ولقد كان أقلّ أنواع المناصرة إقدام الدول الإسلامية على إعلان موقف استنكار للعدوان الأمريكي على أفغانستان، لكن هذا لم يحصل مع الأسف الشديد واكتفى وزراء الخارجية في مؤتمر الدوحة بإبداء القلق على المدنيين من جرّاء هذه الحرب، وهو موقف مدان، إذ كان من الواجب استنكار العدوان الأمريكي على الشعب الأفغاني البريء، كما استنكرت جميع الدول أحداث الحادي عشر من أيلول التي طالت الأبرياء أيضاً. وهل الأمريكي البريء أهمّ عندنا من الأفغاني البريء؟