سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 

بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم

كلمة المستشار الشيخ فيصل مولوي
في الاجتماع المشترك الطارئ للجنة المتابعة والتنسيق للمؤتمر القومي الإسلامي
والأمانة العامّة للمؤتمر القومي العربي
المنعقد في
فندق البريستول في بيروت في 2/10/2001

لا يزال العالم يحبس أنفاسه منذ وقعت التفجيرات المأساوية في الحادي عشر من أيلول وينتظر ما ستفعله الولايات المتحدة الأميركية، ولا يزال ملايين الأفغان الأبرياء المتنقّلين بين أحضان الفقر والتشرّد يتطلّعون إلى من ينقذهم من لحظة الغضب الأمريكي الذي لا يميّز عادة - ككلّ إرهاب أعمى - بين المجرم والضحية.
من الطبيعي أن يتألّم الشعب الأمريكي، وأن يشاركه في ألمه جميع الناس، حتّى أولئك الذين اكتووا بنيران الإرهاب الأمريكي المباشر أو بالواسطة. لا فرق في ذلك بين اليابانيين الذين خسروا أكثر من ربع مليون في القصف النووي لـ "هيروشيما" و "ناكازاكي"، أو الفييتناميين الذين خسروا مئات الألوف في قصف مدينة "فينية"، أو العراقيين الذين تعرّضوا لقصف ملجأ العامرية المشهور، أو السودانيين الذين تحمّلوا قصف مصنع الشفاء للأدوية، أو الليبيين أو الإيرانيين الذي قضى لهم مئات الضحايا الأبرياء في حادث إسقاط طائرتين مدنيّتين، أو الفلسطينيين الذين يتحمّلون مأساة مستمرّة منذ بداية هذا القرن حرمتهم حقوقهم الإنسانية والسياسية وعرّضتهم إلى مذابح متتابعة على يد العدو الصهيوني من دير ياسين إلى قبية إلى صبرا وشاتيلا .. وغيرها .. وهي كلّها مثال على الإرهاب الأمريكي مباشرة أو بالواسطة.
ومع ذلك فجميع هؤلاء أحسّوا بألم الشعب الأمريكي لأنّ الاعتداء على الأبرياء يمسّ المشاعر الإنسانية في الصميم.
من الطبيعي أن تسعى أمريكا للانتقام. لكن لا بدّ من معرفة الفاعل حتّى يتمّ معاقبته دون غيره، وإلاّ وقعت أمريكا في إرهاب جديد.

فور وقوع التفجيرات وجّهت أصابع الاتهام إلى ابن لادن وطالبان والعرب والمسلمين، لسبب وحيد أنّهم وجدوا في لوائح ركّاب الطائرات أسماء عربية. ثمّ اضطرب كلام المسؤولين الأمريكان فقالوا: إنّ ابن لادن هو المشتبه به الأول، لكن ليس عندهم أدلّة قاطعة، ثمّ قالوا إنّهم يملكون أدلّة قاطعة سيطلعون عليه حلفاءهم، ثمّ اعتذروا بأن الأدلّة سرّية، ثمّ أعلن طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا أنّهم أطلعوه على أدلّة قاطعة. لكن لماذا يوجّه التحقيق نحو هذا الاحتمال فقط؟ وكيف يطلب من دول العالم أن تشارك أمريكا في حلف لضرب أفغانستان دون تقديم الدليل المقنع على تورّط ابن لادن أو طالبان؟

ذكرت صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية نقلاً عن تقرير صادر عن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي في 20/10/1999 (أنّ المتطرّفين المسيحيين الأمريكيين يستعدّون للقيام بأعمال عنف كبيرة في بداية القرن الحادي والعشرين في الولايات المتحدة. وأنّ هذا العنف المتوقّع سيكون راجعاً لاعتقاد الذين يؤمنون بالإنجيل بأنّ نهاية العالم ستكون في الألفيّة الثالثة. وأنّ عدداً من المنظّمات الدينية التي تنتظر يوم الدينونة سنة 2000 خزّنت أسلحة في مخابئ سرّية بغية تنفيذ اعتداءات تستهدف قواعد للجيش الأمريكي ومكاتب الأمم المتحدة والسكّان السود والأقلّيات العرقية). ولذلك فقد طلب مكتب التحقيقات الفيدرالي من أجهزة الشرطة المحلّية (مراقبة المليشيات المتطرّفة والطوائف التي يمكن أن تستغلّ حلول عام 2000 للقيام بأعمال إرهابية أو عمليّات انتحار جماعي) هذا التقرير من أربعين صفحة وزّع في حينه عبر العالم.

نقلت وكالة القدس برس في 24/9/2001 عن خبير الطيران البحريني إسحق الكوهجي استحالة الفرضية الأمريكية القائلة بأنّ الطائرات التي ارتطمت بمركز التجارة العالمي ومبنى وزارة الدفاع مختطفة، وأشار إلى أنّ الطائرات الضخمة التي تمّ استخدامها حلّقت على ارتفاعات منخفضة وبسرعة عالية مصيبة أهدافها بدقّة، وهذا ما لا يقدر الطيّارون العاديّون على إنجازه، وأعرب عن اعتقاده بأنّ خبراء متطوّرين – ربّما يرقون إلى درجة مصنّعي الطائرات – قاموا بالتلاعب بأجهزة التحكّم والسيطرة على الطائرات حاسوبياً بحيث أنّها توجّهت إلى أهدافها بدقّة متناهية، وأوضح أنّ هذا التلاعب في برمجة حواسيب الطائرات يمكن أن يتمّ خلسة قبل إقلاعها، بحيث ينطلق عمل البرمجة في مرحلة معيّنة من تحليق الطائرة، وتلغى سيطرة الطيّار وتنحرف الطائرة عن مسارها، وتتجه نحو الهدف المحدّد لها. وتساءل الطيّار الكوهجي عن السبب الكامن وراء عدم تلقّي الخدمات الأرضية للمطارات الأمريكية أيّة إشارة من الطائرات تفيد أنّها مختطفة، علماً أنّ ذلك ممكن بكبسة زرّ واحدة ودون شعور الخاطفين، ممّا يشير إلى احتمال أنّ البرمجة المفترضة للطائرات كانت متقنة لدرجة أنّها عطّلت أجهزة الاتصال مع الرقابة الأرضية.

هناك إذاً أكثر من احتمال يدور حول هوية الفاعلين. فلماذا تقرّر الإدارة الأمريكية ضرب أفغانستان بحجّة أنّها تؤوي ابن لادن؟ وهو نفسه قد أكّد أنّه لا صلة له بهذه التفجيرات ولا يجيز قتل الأبرياء، كما أكّدت حركة طالبان نفسها أنّها لا تبيح قتل المدنيين من وجهة النظر الإسلامية.
انطلاقاً من قيمنا الإسلامية الأخلاقية أدعو الرئيس الأمريكي جورج بوش للاستماع إلى قول النبيّ العربي محمد رسول الله (ص) (ليس الشديد بالصرعة – أي القادر على أن يصرع خصومه – بل الشديد من يملك نفسه عند الغضب). فلينتظر حتّى استكمال التحقيقات وظهور الأدلّة القاطعة، ثمّ سيجد بعد ذلك العالم معه في الاقتصاص من الفاعل أياً كان. أمّا قتل الأبرياء بحجّة الانتقام للضحايا، واستباحة حقوق الشعوب بحجّة مكافحة الإرهاب، وممارسة الضغوط على الدول الضعيفة لحملها على الدخول في تحالف مفروض لزيادة التسلّط الأمريكي على العالم، كلّ ذلك هو استمرار في السياسة الأمريكية الظالمة التي أدّت إلى هذا الكمّ الهائل من الحقد المتفجّر يوم الحادي عشر من أيلول.
وانطلاقاً أيضاً من قيمنا العربية الإسلامية - طالما أنّ المناسبة فتحت المجال أمام المقارنة بين الحضارات والثقافات - أذكّر بذلك الشامي الرومي الذي ذهب لمقابلة أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب، فسأل عنه في المدينة فدلّوه على مكان يوجد خارجها، فخرج يبحث عن عمر فوجده نائماً في ظلّ شجرة بلا حرّاس ولا حجّاب ولا مرافقين، وأطلق كلمته الخالدة وهو يخاطب عمر:  عدلت .. فأمنت .. فنمت.

ليس المجال متاحاً للشماتة بالضحايا الأبرياء، وليست الشماتة أصلاً من أخلاق العرب والمسلمين، لكن خطورة الإرهاب على المجتمعات الإنسانية أبعد بكثير من روح الانتقام. لا بدّ من معرفة الأسباب ومعالجتها. لماذا ضرب الإرهاب في نيويورك وواشنطن هذه الضربة الموجعة، ولم يضرب في طوكيو أو برلين أو باريس أو روما أو غيرها؟ لقد آن الأوان أمام الإدارة الأمريكية لمراجعة سياستها بدل الاستمرار فيها. ولتعلم أنّ الظلم لا يؤدّي إلاّ إلى الحقد والانتقام. وأنّ مواصلة سياسة التسلّط على العالم، والكيل بمكيالين، وتجاهل حقوق الشعوب والدول لا يؤدّي إلاّ إلى التمرّد والصدام. إنّ العالم اليوم بحاجة ماسّة إلى حوار الحضارات وتفاعل الثقافات، واحترام حقوق جميع الشعوب والأجناس، وإقرار العدالة المطلقة بين الناس، وهي التي من أجلها بعث الله الرسل وأنزل الكتب.
{لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ ..}.

إنّ العالم كلّه اليوم بحاجة إلى أن يقف ضدّ الإرهاب. لكن لا بدّ أولاً من الاتفاق على تعريف الإرهاب، وتمييزه عن أعمال المقاومة المسلّحة التي تخوضها الشعوب المسحوقة دفاعاً عن حقوقها وبلادها. لا بدّ من عقد مؤتمر دولي لتحديد معنى الإرهاب، قبل إقامة أيّ تحالف لمحاربته. ليس معقولاً وليس عادلاً أن يكون الاعتداء على الأبرياء الأمريكان إرهاباً مرفوضاً، بينما يكون الاعتداء على الأبرياء الفلسطينيين مقبولاً ومبرّراً. الإرهاب واحد، وهو مرفوض بالمطلق، سواء كان في فلسطين أو في واشنطن. وإلى أن يتمّ التوافق على هذا المبدأ الأخلاقي الإنساني فإنّنا نربأ بجميع الدول العربية والإسلامية أن تدخل في تحالف مع الولايات المتحدة ضدّ نفسها وشعوبها، وندعوها إلى موقف موحّد ضدّ جميع صور الإرهاب، يقوم على معاقبته من خلال القنوات القانونية المتعارف عليها، وليس بإرهاب مقابل.
 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768