سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 
نبوَة آدم

مقدمة  - الباب الأول - الباب الثاني - الباب الثالث - الباب الرابعملحق  الفتاوى


الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه.
وبعد، فمنذ سنوات نظرت محكمة بيروت الشرعية السنيَّة في قضية فريدة من نوعها: امرأة مسلمة تطلب التفريق بينها وبين زوجها المسلم بحجة أنه ينكر نبوّة آدم عليه السلام. وقد حكمت المحكمة الابتدائية بفسخ هذا النكاح بسبب الردة الناتجة عن إنكار الزوج لنبوّة آدم عليه السلام، بعد أن ذكرت الأدلة الشرعية على ذلك.

فاستأنف الزوج هذا الحكم لدى المحكمة الشرعية السنيَّة العليا طالباً فسخه لأسباب أهمها أنه لا ينكر نبوّة آدم عليه السلام، ولكنه يتوقّف في إثباتها لعدم ورود النص الصريح القاطع، لا في كتاب الله ولا في سنّة رسول الله صلى الله عليه وسلّم الصحيحة، بل إن النصوص حسب ادعائه تثبت الأوّليّة في النبوّة لنوح عليه السلام، ومنها قوله تعالى: {إنَّا أَوْحَيْنَا إِليْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إلى نُوحٍ والنَّبيِّين من بَعْدِهِ...} وهذا يثبت عدم وجود أنبياء قبل نوح عليه السلام. كما إن حديث الشفاعة الصحيح الذي رواه البخاري يبيّن أن الناس يوم القيامة يطلبون الشفاعة من آدم فيرسلهم إلى نوح عليهما السلام ويقول: «ائتوا نوحاً أول نبي بعثه الله إلى أهل الأرض».
وقد درست المحكمة العليا برئاسة سماحة الشيخ محمد مغربل وعضوية المستشار الشيخ محمد سويد وكاتب هذه السطور، درست هذه القضية ورجعت إلى أمهات كتب الشريعة، فتأكد لديها ما اتفق عليه جمهور علماء السّلف والخلف من إثبات النبوّة لآدم عليه السلام، فأصدرت قرارها الإعدادي والذي ننشره في هذا الكتاب بنصِّه، وفيه تؤكد ثبوت النبوَّة لآدم عليه السلام بالأدلة الشرعية من الكتاب والسنّة، وتذكر أقوال العلماء في الماضي والحاضر في إثبات هذه النبوّة، وتردّ على شبهات المستأنِف لا سيما مسألة جمع العلماء بين إثبات النبوّة لآدم عليه السلام وإثبات أوّلية النبوّة لنوح عليه السلام، وذلك عن طريق القول بأن أوّلية النبوة لنوح لم تكن مطلقة، ولذلك قال بعض العلماء: إنه أولُ نبيٍّ بُعث إلى قوم مشركين، وقال غيرهم: هو أول نبي عُذب قومه، وقال آخرون: هو أول نبيّ بُعث بشريعة، ومنهم من قال: هو أول نبي بُعث بعد الطوفان. فإثبات أوّلية النبوّة له بأحد هذه القيود أو بغيرها لا يمنع عند جمهور العلماء من إثبات النبوّة لآدم عليه السلام.
وقد طلبت المحكمة على ضوء قرارها المذكور من المستأنِف مراجعة نفسه؛ لأنه كان قد طلب إعطاءه الدليل من القرآن الكريم أو السنة الصحيحة القطعية، وأبدى استعداده للرجوع عن قوله لأنه يبحث عن الدليل وهو على استعداد لتقبله من المحكمة الكريمَة أو من أيِّ عالم، لأن الحق أحق أن يُتبع.
ولكن المستأنِف بعد اطلاعه على القرار الإعدادي المذكور صرّح أمام المحكمة بأنه لم يقتنع به وما يزال مصراً على رأيه. ولم يكن أمام المحكمة إلا أن تبتّ في المسألة الثانية وهي: هل يُحكم على من ينكر نبوَّة آدم عليه السلام أو يتوقف في إثباتها بالردة أم لا؟
وهذا كما يظهر موضوع خطير، لأن المستأنِف يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وهو معروف بإقامته لأركان الإسلام. ولذلك فقد اضطرت المحكمة إلى دراسة هذا الموضوع بتعمق، وإلى مراجعة كتب الأصول وعلم الكلام والعقائد، كما رغبت أن تستأنس بآراء أصحاب السماحة المفتين في كل من مصر وسوريا والأردن ولبنان قبل أن تصدر حكمها بالموضوع، فأرسلت إليهم طالبة الإجابة على السؤال المطروح أعلاه... وقد وردت إجابات أصحاب السماحة المفتين، وكانت كلها تعتبر منكر نبوّة آدم عليه السلام أو المتوقف في إثباتها غير مرتد.
بهذا أفتى سماحة مفتي مصر الشيخ محمد سيد طنطاوي بعد أن كان قد أفتى بالردة، واعتمد الحكم الابتدائي على فتواه تلك في جملة ما اعتمد عليه. ولكن سماحته رجع عن هذه الفتوى في جوابه الرسمي المرسل إلى المحكمة العليا. ونحن ننشر في ملاحق هذا الكتاب نص الفتوى الأولى والفتوى الثانية. وكان سماحة مفتي مصر قد أرسل مع جوابه فتوى مفصلة من رئيس لجنة الفتوى في الأزهر الشريف سماحة الشيخ عبد الله المشدّ، ننشرها أيضاً في ملاحق هذا الكتاب.
أما سماحة مفتي الأردن فقد عرض الأمر على المجلس الأعلى للقضاء، والذي أصدر الفتوى بتوقيع سبعة من أعضائه، وهي تنص على عدم الحكم بالردة، والاكتفاء بفسق منكر نبوّة آدم عليه السلام.
كذلك أجاب سماحة مفتي سوريا الشيخ أحمد كفتارو بعدم الردة.
أما سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد رحمه الله فكان قد أفتى بثبوت النبوَّة لآدم عليه السلام ولم يقل عن منكرها أنه مرتد ولما طلبت منه المحكمة الفتوى فيما إذا كان يعتبر إنكار النبوة لآدم ردة أم لا، استشهد قبل أن يجيب، واكتفى سماحة القائم مقام الشيخ محمد رشيد قباني بالفتوى السابقة.

ونحن سننشر في ملاحق هذا الكتاب كل هذه الفتاوى.
وبعد أن استكملت المحكمة الشرعية السنيّة العليا دراسة هذا الموضوع، أصدرت قرارها النهائي، ولم تعتبر بموجبه أن التوقف في إثبات النبوّة لآدم رِدّة. وذكرت مجموع الأدلة التي أوصلتها إلى هذه القناعة والتي سيراها القارئ منشورة في هذا الكتاب ضمن القرار النهائي للمحكمة.
وكانت جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية التي تضم تلامذة الشيخ عبد الله الحبشي هي التي أثارت موضوع ردة من ينكر نبوّة آدم عليه السلام، وذلك في مواجهة المستأنِف المتوقف في إثبات هذه النبوَّة، وكان هؤلاء وراء إقناع زوجته بطلب التفريق من المحكمة، بل إن الزوجة تركت زوجها فعلاً ولحق بها أولادها جميعاً وتركوا أباهم بحجة ارتداده. وهكذا تهدمت أسرة كاملة بسبب إثارة هذا الموضوع من موضوعات الغيب التي ينبغي على المسلمين تلقيها بالتسليم وعدم الخوض فيها بالبحث والمناقشة كما فعل المستأنِف.
وبعد صدور قرار المحكمة النهائي كان من المفترض بالمستأنِف أولاً أن يرجع عن خطئه، كما كان من المفترض بمخالفيه أن يرجعوا عن إطلاق الحكم بارتداده، ولكن الجميع استمروا على خطئهم.

فالمستأنِف عز الدين بليق أصدر كتاباً بعنوان «نبوّة آدم ورسالته» رجع فيه إلى مزاعمه التي أثارها سابقاً والتي أجابت عليها المحكمة في قرارها الإعدادي، وهو لم يجب على ما طرحته المحكمة من أدلة، وكأنه لم يفهمها، إذ أنه عاد إلى ذكر أقوال العلماء والمفسرين القدامى والمعاصرين في أوّلية نبوّة نوح، مما يوهم القارئ بأن هؤلاء لا يقولون بنبوّة آدم عليه السلام، بينما كانت المحكمة في قرارها الإعدادي قد ذكرت أقوالاً أخرى لهؤلاء العلماء يثبتون فيها النبوة لآدم عليه السلام، كما ذكرت المحكمة كيفية الجمع بين إثبات أوّلية النبوّة لنوح وبين إثبات هذه النبوّة لآدم عند هؤلاء العلماء.
ولكن المستأنِف كما يظهر لم يفهم هذه الأدلة وأعاد طرح المسألة بنفس الأسلوب، مما يعتبر اتهاماً للعلماء بما لم يقولوه. كما أقدم المستأنِف في كتابه المذكور على نشر القرار النهائي باعتباره تبرئة له من الردة رغم أنه أشار إلى خطئه، ولم ينشر قرار المحكمة الإعدادي الذي يثبت النبوّة لآدم عليه السلام؛ لأنه لا يزال مصراً على رأيه الأول.
أما جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية فقد وزعت كتيِّباً لم تذكر فيه اسم مَن كتبه ولا مَن أصدره، وقد أصرّت في ذلك الكتيب على رأيها السابق، وأشارت إلى حكم المحكمة وكأنه فتوى صادرة عن كاتب هذه السطور فقط، مع أنه حكم قضائي صادر عن أعلى محكمة شرعية سنيّة في لبنان وبإجماع هيئتها المؤلفة برئاسة سماحة الشيخ عبد الحفيظ سلام وعضوية المستشار الأول الشيخ محمد سويد وكاتب هذه السطور، وبموافقة النائب العام الدكتور وائل طبارة.
ومن الواضح أن التعريض بحكم المحكمة وكأنه فتوى صادرة عن شخص ليس من الأمانة العلمية في شيء، وإنما هو رغبة في التشنيع على إنسان بعينه كما يظنون. وقد كان الأمر طبيعياً لو أنهم ذكروا أدلة المحكمة وناقشوها، ولو أنهم ذكروا فتاوى أصحاب السماحة المفتين وبيّنوا سبب مخالفتهم لها، ولكنهم لم يفعلوا شيئاً من ذلك، بل ركّزوا على أقوال المستأنِف وردّوا عليها، ولم يتطرقوا إلى قرار المحكمة إلا من جهة اعتباره وكأنه فتوى شخصية، ومن جهة اعتبارها خطأ دون مناقشة أدلتها.

ولذلك رأيت من الواجب ومن المفيد أن أنشر قرارَي المحكمة: الإعدادي المتعلق بإثبات النبوّة لآدم عليه السلام، والنهائي المتعلق بعدم ثبوت الردة لمن يتوقف في ذلك. كما رأيت من المفيد أن أنشر في ملاحق هذا الكتاب بعض نصوص الفتاوى بالإضافة إلى مطالعة النائب العام عسى أن يكون في نشر ذلك ما يوضح الأمور لمن يريد الحقيقة.
وختاماً فإنني أسأل الله تعالى أن تكون المحكمة قد وُفقت إلى الصواب، وإلا فقد فازت بأجر واحد لما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا أخطأ فله أجر واحد». فالمحكمة لها أجرها عند الله في جميع الأحوال. أما الذين يصرون على تكفير المتوقف في إثبات النبوّة، فلهم الأجر إن أصابوا، وإلا فإن الكفر يرجع إليهم، لقول الرسول صلى الله عليه وسلّم في الحديث الصحيح: «أيما رجل قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما»
والذين يطلقون الأحكام بالتكفير ليسوا مجتهدين حتى يكونوا معذورين، بل هم مقلدون كما يقولون، وليس أحدهم حاكماً حتى يكون مضطراً إلى إصدار الحكم، فلم يبق إلا أنهم يقحمون أنفسهم في خطر عظيم دون ضرورة ملجئة؟ وأي خطر أعظم من الوقوع في الكفر، نسأل الله تعالى السلامة.
{ربَّنَا لَا تُؤَاخِدْنَا إِن نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْراً كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانا فَانصُرْنَا علَى الْقَوْمِ الكَافِرينَ} صدق الله العظيم.

 

فيصل مولوي

 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768