سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 
أثر انهيار الأوراق النقدية على المهور
مقدمة - الفصل الأول - الفصل الثاني - الفصل الثالث - الفصل الرابع 

المقدمة

بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم

الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد..
فهذه دراسة أعدّت أصلًا للمحاكم الشرعية السنيّة في لبنان، وقد كنت يوم ذاك مستشاراً في المحكمة العليا، وكثرت شكوى الناس من مسألة طارئة ملخّصها أن عقود الزواج المعقودة في لبنان قبل سنة 1985م كانت تحدّد المهر بالليرة اللبنانية التي كانت تتراوح قيمتها بين ليرتين ونصف إلى عشر ليرات للدولار الأمريكي الواحد. ثم انهارت قيمة هذه الليرة حتّى أصبح الدولار الأمريكي يساوي ثلاثة آلاف ليرة، ثمّ عادت إلى التحسّن حتّى وصلت الآن سنة 1999م إلى 1.500 ليرة لبنانية للدولار الواحد، أي أنّ قيمتها الفعلية هبطت حوالي ألف مرّة.

ولقد تواصل العرف في لبنان، وفي كثير من البلاد الإسلامية، على أن يقسم المهر قسمان: الأول: معجّل يدفع للزوجة قبل الدخول، والثاني مؤجّل يدفع عادة عند حلول أقرب الأجلين: الطلاق أو الوفاة.

فإذا تمّ عقد الزواج وتحديد المهر المؤجّل قبل سنة 1985م ثمّ وقع الطلاق أو حدثت الوفاة مثلًا بعد سنة 1990م. فكيف يدفع المهر المؤجّل؟ هل يدفع بالليرة اللبنانية، أم تحدّد قيمته بعملة ثابتة نسبياً كالدولار الأمريكي؟

فلو كان المهر المؤجّل مثلًا خمسين ألف ليرة قبل سنة 1985م، فإن قيمته يوم ذاك كانت حوالي خمسة عشر ألف أو عشرين ألف دولار، وهو مبلغ يكفي في حينه لشراء شقّة مناسبة، يمكن للمطلّقة أو المتوفّى عنها زوجها أن تسكن فيها، أو تؤجّرها وتعيش بقيّة حياتها من قيمة الإيجار. ولو دفع بعد سنة 1990م عند استحقاقه بنفس المقدار أي خمسين ألف ليرة لبنانية فهو لا يزيد عن ثلاثين دولاراً فقط.

ولقد اختلفت آراء القضاة الشرعيين في هذه المسألة، فكان أكثرهم يحكم بنفس المبلغ المحدّد بالليرة اللبنانية، ولكنّه يحاول أن يقنع الزوج بدفع أكثر من ذلك، وهو ينجح في كثير من الحالات، ولكن المبلغ الذي يرضى به الزوج يظلّ غالباً أقلّ بكثير من نسبة انهيار الليرة. وكان بعض القضاة يحكم بتعديل المبلغ المحدّد بالليرة اللبنانية دون التزام محدد بنسبة معيّنة، بل انطلاقاً من العدالة الشرعية، وانسجاماً مع الرأي الراجح في مذهب السادة الأحناف - وهو المعمول به في المحاكم الشرعية في لبنان - والذي يرى أنّ الفلوس إذا هبطت قيمتها يرجع إلى تحديدها بحسب قيمتها من الذهب يوم إجراء العقد.
ثم إنّ المحكمة الشرعية العليا في بيروت حسمت اجتهادها في هذه المسألة بالأكثرية، وقرّرت أنّه لا يحقّ للزوجة أن تأخذ أكثر من المبلغ المحدّد بالليرة اللبنانية ولا عبرة بهبوط قيمتها مهما بلغ، إلّا إذا رضي الزوج أن يدفع لها أكثر من ذلك، وفي حدود رضاه فقط.

ولمّا كنت مخالفاً لهذا الرأي فقد كتبت هذه الدراسة العلمية أذكر فيها ما يسّر اللّه من الأدلّة التي تثبت وجوب الرجوع في مثل هذه الحالات إلى تقدير القيمة بالذهب.

وقد كان تعليل المحكمة العليا لاجتهادها مبنياً على التفريق بين العقود المالية البحتة وبين مهور الزواج. فاعتبرت أنّ رأي السادة الأحناف يختصّ بالحالة الأولى ولا يشمل الثانية. وقد بيّنت خطأ هذا التعليل في آخر هذه الدراسة، ونقلت نصوصاً صريحة تؤكّد أنّ مذهب السادة الأحناف في هذه المسألة يشمل المهور أيضاً.
وبما أنّ هذه المشكلة تكرّرت في كثير من البلاد الإسلامية التي هبطت قيمة عملتها بشكل كبير، كالسودان والعراق وتركيا، وبشكل أقلّ منه في غيرها من البلاد، فقد وجدت من المفيد نشر هذه الدراسة، حتّى يأخذ الحوار بين العلماء مداه، عسى أن نتوصّل إلى اجتهاد جماعي يحفظ أصول الشريعة ويحقّق مقاصدها.

واللّه أسأل أن يجنّبنا الزلل، وأن يعصمنا من الشطط، فما أردت من هذه الدراسة إلاَ بذل الجهد للتعرّف على حكم اللّه تعالى، فإن أصبت فذلك فضل اللّه، وإن أخطأت فتلك طبيعة البشر، وأستغفر اللّه تعالى أوّلا وآخراً، والحمد للّه ربّ العالمين.

 

 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768