سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 
الردّ على الشيخ صبحي الطفيلي

بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم

في العدد السابق أجرت مجلّة الأمان حواراً مع الشيخ صبحي الطفيلي، الأمين العام الأسبق لحزب الله، حول كثير من قضايا الساعة. ونظراً لأهميّة هذا الحوار فقد رأينا أن نعلّق في بعض محاوره الأساسية.

1 - إن المشاركة السياسية في النظام اللبناني القائم من قبل الإسلاميين لها كثير من السلبيّات وكثير من الإيجابيّات. ونظراً لرجحان كفّة الإيجابيّات على السلبيّات، فقد خاضت الحركة الإسلامية اللبنانية الممثّلة بالجماعة الإسلامية وحزب الله غمار التجربة النيابية وهي جزء أساسي من المشاركة السياسية. إنه لا يجوز الحكم على هذه المشاركة من خلال ظاهرة سياسية واحدة أيّاً كانت أهميّتها، ولو كانت ظاهرة التمديد لرئيس الجمهورية. إذ من المعلوم أن رئيس الجمهورية اللبنانية منذ وجد لبنان في كيانه الحالي في أوائل هذا القرن يتم اختياره ضمن معادلة دولية إقليمية لبنانية، وإن هامش الحرّية المتروك للبنانيين من أجل اختيار رئيسهم يكون له تأثير يزيد قليلاً أو ينقص قليلاً، ولكنه في جميع الأحوال لم يكن حاسما. وإذا كان الإسلاميون قد وافقوا على التمديد فلأنهم يحسنون التعامل مع الواقع من أجل تحقيق أهدافهم، إنهم في لبنان ليسوا مخيّرين بين الرئيس إلياس الهراوي وبين عمر بن الخطّاب أو علي بن أبي طالب. إنهم مخيّرون بين الرئيس الهراوي وبين الكثير من المرشّحين من الطائفة المارونية الذين لا يختلفون عنه من حيث المنطلقات الشرعية الأساسية، ولكنه يتميّز عليهم ببعض المواقف الهامّة التي جاءت لتصب في مصلحة اللبنانيين كافّة والمسلمون جزء منهم. ومن هذه المواقف التنسيق الكامل مع سوريا في مسألة الصراع مع العدو اليهودي والتي أدّت إلى امتناع لبنان عن توقيع أي صلح استسلامي، وإلى تبنّي الحكومة رسمياً للمقاومة الإسلامية في الجنوب أمام الرأي العام الدولي. ومن هذه المواقف على الصعيد الداخلي منح الجنسية اللبنانية إلى مستحقّيها وأكثرهم مسلمون كانوا محرومين منها سابقاً بسبب التعصّب الطائفي لا أكثر. ولا شك أن عهد الرئيس الهراوي كان مليئاً أيضاً بالكثير من السلبيّات بدءاً بالمستوى المعيشي وزيادة الضرائب على الفقراء وإعفاء الأغنياء منها والهدر والفساد والرشاوى وغير ذلك كثير، ولكن الموازنة بين السلبيّات والإيجابيّات ومراعاة الوضع الإقليمي الذي يصب في خانة المصلحة اللبنانية بالنسبة للمفاوضات مع العدو اليهودي، هذه الموازنة دفعت بالنواب الإسلاميين إلى تأييد التمديد للرئيس إلياس الهراوي. وعلى افتراض أن الصيغة التي حصل بموجبها التمديد جعلت النظام اللبناني شبيهاً بنظام مصر والجزائر، فإنه لا يجوز أن يُبنى على هذه الواقعة نبدأ عام يجعل العمل السياسي بلا جدوى كما يجعل المشاركة السياسية بلا فائدة. إن هذا الكلام يعني أن نترك لغيرنا وربّما لخصومنا إدارة العمل السياسي في لبنان ـ ضمن هامش الحرية المتاح للبنانيين ـ مع ما يؤدي ذلك إلى تضييع الكثير من المصالح المشروعة وإلى إلحاق كثير من الأضرار بالمواطنين جميعاً.

2 - بالنسبة إلى الدخول إلى البرلمان يقول الشيخ الطفيلي : "إنه مع الدخول بشرط أن نحمل معنا إسلامنا وندافع عنه ونقدّمه كأطروحة بديلة عن الموجود، وبشرط أن يبقى موقعنا موقع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر". ويقول الشيخ الطفيلي : "إنه ليس مع الدخول إلى البرلمان لنكون شريحة من النظام القائم ونطالب بحصّة كما أن للآخرين حصص لأننا بذلك لا يمكن أن نصف أنفسنا بأننا مسلمون، ونحن نعرف أن الأنظمة التي لا تحكم بالإسلام هي أنظمة كفر فليس بعد الإسلام إلاّ الكفر. وإذا دخلت إلى ظالمين وأنت تنهاهم عن ظلمهم فأنت صوت العدالة، أما إذا دخلت عليهم لتطالبهم بحصة فأنت ظالم".

هذا ما قاله الشيخ الطفيلي بالحرف وهو كلام يحتاج إلى توضيح وتعليق. فمن الطبيعي أن يدخل النواب الإسلاميون إلى المجلس النيابي وهم يحملون إسلامهم ويدافعون عنه ويكونون في موقع الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر، ولكن هذا لا يعني أن المجلس النيابي يصبح كأحد المساجد وأن خطاب النائب فه يشبه خطبة الجمعة. ذلك أن البرلمان له طبيعته واختصاصاته والمطلوب من النائب المسلم أن يشارك في أعمال مجلس النواب بفكره الإسلامي وأن يظل آمراً بالمعروف ناهياً عن المنكر في كل ما يري أمامه من منكرات سواء في أعمال مجلس النواب أو في أعمال الحكومة. وإذا كان المسلمون قد قبلوا بأن يكونوا جزءاً من الكيان اللبناني والمجتمع اللبناني المتعدّد الطوائف فهل يفترض فيهم أن يظلّوا محكومين من غيرهم. وطالما أن الحكم الإسلامي غير متاح في ظروف لبنان المعروفة فليس أمام الإسلاميين إلاً أحد خيارين : الأول أن يتركوا غيرهم يحكمهم بحجة أن لا يكونوا شريحة من النظام القائم مع ما يترتّب على ذلك من تفويت المصالح وإلحاق الأضرار وتشريع قوانين جديدة مخالفة للإسلام. والخيار الثاني أن يشارك الإسلاميون في النظام القائم من أجل تحقيق مصالح الناس المشروعة ودرء الأضرار عنهم ومحاولة منع أي تشريع جديد يخالف الإسلام ومحاولة إدخال تشريعات إسلامية جديدة ضمن ما يتيحه وضع لبنان المتعدّد الطوائف. وإذا اختار الإسلاميون الخيار الثاني فليس معنى ذلك أنهم يختارونه بديلاً عن حكم إسلامي كامل، فهذا نوع من أنواع الكفر، ولكنهم يختارونه بديلاً عن الخيار الأول باعتباره أقل ضرراً ويمكن أن يكون خطوة نحو الهدف الكامل، والله تعالى يقول : فاتقوا الله ما استطعتم، والاستطاعة في ظروف لبنان الحالية لا يمكن أن تتجاوز الخيار الأول. وحين يختار الإسلاميون الخيار الثاني فهم يقصّرون في تقوى الله بلا جدال. ومن العجيب قول الشيخ الطفيلي : "وإذا دخلت إلى ظالمين وأنت تنهاهم عن ظلمهم فأنت صوت العدالة، أما إذا دخلت عليهم لتطالبهم بحصّة فأنت ظالم"، إذ من البديهي إذا كان الظلم على غيرك أن تنهى الظالمين عن ذلك وتكون صوتاً للعدالة. أما إذا كان الظلم نازلاً بك وأردت أن تنهى الظالمين عن ذلك، ألا يعني هذا أنك تطالبهم بحصّتك من العدالة؟ وكيف يُتصوّر أن تكون ظالماً وأنت تطالب بحصّتك أو بحقّك؟

3 - إنه لا يجوز الانتقال من نقد أعمال النواب الإسلاميين في المجلس ومن بيان تقصيرهم في واجباتهم الشرعية، وهذه أمور موجودة بلا جدال، وتعتقد أن الكلام فيها من باب النصيحة الواجبة التي تقدّم إلى إخواننا النواب الإسلاميين، لا يجوز الانتقال من هذا المجال إلى التشكيك بجدوى المشاركة السياسية من حيث الأصل والتشكيك بجدوى الدخول إلى البرلمان بحجّة أننا نصبح شريحة من النظام الكافر، فإن مثل هذه الأقوال يعدّ فعلاً خطوة إلى الوراء نربأ بالحركة الإسلامية اللبنانية أن تتراجع إليها بعد أن استطاعت الدخول بإسلامها إلى مؤسسات المجتمع المختلفة ونظن أن إخواننا النواب الإسلاميين قد قدّموا نماذج طيّبة للمجتمع اللبناني كلّه وقد استطاعوا أن يحقّقوا كثيراً من المنجزات الإسلامية والوطنية.

4 - والذي لفت نظري أخيراً في كلام الشيخ الطفيلي شعوره بأن الحركة الإسلامية في العالم بدأ يخفت ضوءها، مع أن المحايد يشعر أن الحركة الإسلامية تشع في جميع أنحاء العالم سواء في البلاد العربية أو البلاد الإسلامية أو في العالم الغربي نفسه وفي قلب أوروبا وأمريكا وهذا لا يحتاج إلى إثبات لأن الأخبار اليومية التي تتناقلها كل وسائل الإعلام تؤكّد ذلك. وإذا كان المطلوب من الحركة الإسلامية أن تظل في صراع دموي مع الباطل فهذا أمر غير ممكن وغير مطلوب شرعاً. يكفي أن تقال كلمة الحق في مواجهة الباطل. ويمكن أن يقع التعايش بين الحق والباطل طالما أن أهل الحق يجهرون بموقفهم تجاه الباطل. وقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام يصلّي في الكعبة وحوله الأصنام فلم يكسرها ولكنّه ظل ينكر عبادة الناس لها وهو يصلّي إلى جانبها. وحتّى بعد أن انتصر الإسلام وفتح المسلمون مكّة المكرّمة وتمّ تكسير الأصنام فيها ظل بعض المشركين يحجّون إلى البيت الحرام ويطوفون حول الكعبة وهم عراة ولم ينتهِ هذا الأمر إلاّ بعد نزول سورة "براءة" وذهاب علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه يبلّغها إلى الناس ويعلن عليهم أمر رسول الله صلّى الله عليه وسلّم أنه لا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان، وقد حجّ المسلمون تلك السنة بقيادة أبي بكر رضي الله تعالى عنه رغم وجود هذا الباطل في بيت الله الحرام. فالتعايش مع الباطل ممكن ولكن إقراره غير جائز وإنكاره واجب، والنظام العالمي الجديد يمثّل ذروة هذا الباطل، ومن واجب المسلمين أن يعملوا على تغييره لتحقيق نظام عالمي أكثر عدالة، ولكن التعايش معه أمر مشروع وهو لا بد منه على أن لا يغيب هدف التغيير نحو الأفضل في جميع الظروف.


 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768