سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 
هل تتوفر في قروض الإسكان أحكام الضرورة ؟

بســــــــــم الله الرحمن الرحيـــــــــم

بعد انتهاء الحرب الأهلية في لبنان ظهرت كثير من الأزمات ومنها أزمة السكن. ذلك أن انهيار قيمة العملة اللبنانية وتدني الأجور جعلا من المحال على المواطن اللبناني أن يجد مسكناً لأنه لا يستطيع دفع الإيجار، ومن باب أولى فإنه لا يستطيع دفع ثمن المسكن. ومما زاد هذه الأزمة تفاقماً قوانين الإيجار المتتالية الإستثنائية التي كانت تفرض تجديد عقد الإيجار إلزامياً إلى جانب إنزال قيمة الإيجار في الفترات الماضية أو رفعها في الظروف الحالية ولكن بما لا يتناسب مع هبوط قيمة العملة، مما جعل الملاّكين يفضلون البيع ولا يقدمون على تأجير مساكنهم خشية أن يخسروها مع الزمن. وبما أن المواطن العادي ليست عنده القدرة المالية على دفع الإيجار، فضلاً عن أنه لا تكاد توجد مساكن معدّة للإيجار. وبما أن المواطن من باب أولى لا يستطيع دفع ثمن المسكن مرة واحدة، لذلك أقدم كثير من تجار البناء على البيع بالتقسيط الذي يصل إلى العشر سنوات. وأقدمت البنوك التجارية على الإقراض من أجل شراء المسكنِ بفائدة تصل إلى العشرين في المائة. وأقدمت الدولة على المساهمة في حل هذه المشكلة عن طريق إقامة الصندوق المستقل للإسكان والذي يهدف إلى إقراض المواطنين اللبنانيين المبالغ اللازمة لتأمين المسكن ضمن شروط معينة وبفائدة تتراوح بين 3 % و 7 % .

وقد كثر تساؤل المسلمين الملتزمين عن الحكم الشرعي في الحصول على مثل هذه القروض. ومن أجل معرفة هذا الحكم لا بد لنا من توضيح المسألة في النقاط التالية :

أولاً : حول قروض الصندوق المستقل للإسكان :

تعطى هذه القروض للمواطنين اللبنانيين من ذوي الدخل المحدود والذين يتراوح دخلهم الشهري بين 290 ألف ليرة ومليون ومئتي ألف ليرة لبنانية .
ويعطى القرض مرة واحدة للعائلة بمعنى أنه مخصّص للمواطنين المتزوجين أصحاب العائلات أو لواحد من الأبناء العُزّاب. ويتراوح مقدار القرض بين 15 مليون ليرة لصاحب الدخل الشهري الذي لا يزيد عن 400 ألف ليرة وبين 35 مليون ليرة لصاحب الدخل الشهري الذي يتراوح بين مليون ومليون ومئتي ألف ليرة. وتكون الفائدة على هذا القرض بنسبة 3 % على القرض الأقل و7 % على قيمة القرض الأكبر وتتراوح قيمة القروض الأخرى بين هذين الحدّين بحسب شروط تفصيلية محدّدة كما تتراوح قيمة الفائدة أيضاً بين 3 % و7 % .
تسدد هذه القروض على مدى عشرين سنة وبعد فترة إعفاء مقدارها سنة ونصف. وتبلغ قيمة القسط الشهري أقل من مئة ألف ليرة في حالة القرض الأقل وهو 15 مليون ليرة، ولا تزيد قيمة القسط الشهري عن 280 ألف ليرة في حالة القرض الأعلى وهو 35 مليون ليرة. ويتضح من هذه الشروط أنها موضوعة لتتناسب مع ظروف جميع المواطنين، ولتمكنهم من شراء المسكن خلال مدة عشرين سنة يدفعون خلالها قسطاً شهرياً هو أقل من قيمة الإيجار بمقدار النصف أو أكثر.
ومن ملاحظة الفرق في نسبة الفوائد بين البنوك التجارية التي تأخذ على قروضها الإسكانية فائدة قدرها 20 % ، وبين قروض الصندوق المستقل للإسكان والتي تتراوح بين 3 % و7 % ، يتضح من هذه المقارنة أن الصندوق المستقل لا يأخذ فائدة تعتبر ربحاً على الأموال المقترضة، وإنما يأخذ فائدة تعتبر مقابل نفقات هذا الصندوق الذي يحتاج إلى أبنية وموظفين ونفقات أخزى.

ثانياً : الحكم الشرعي :
بما أن قروض الصندوق المستقل للإسكان تعطى للمستفيد مع فائدة تحدّد نسبتها سلفاً بحسب مبلغ القرض، وهي قابلة للتعديل في السنوات المقبلة بحسب ارتفاع أو انخفاض نسب الفوائد في الأسواق المالية، لذلك فإن هذه القروض تعتبر قروضاً ربوية، وهي بالتالي تكون محرّمة شرعاً، ولا يؤثّر على ذلك انخفاض قيمة الفوائد لأن الله تعالى حرّم الربا قليله وكثيره قال تعالى : (يا أيّها الذين آمنوا اتّقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين) وقال تعالى : (فإن تُبتُم فلكم رؤوس أموالكم لا تَظلِمون ولا تُظلَمون). وقد نهى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم عن قليل الربا وكثيره فقال : "درهم ربا شرٌ من ستٍ وستين زنية".
وهذا الحكم الشرعي بالتحريم لا يتغيّر مهما تغيّرت الظروف. ولكن هناك مبدأ شرعي أجمع عليه العلماء والمذاهب، وهو مأخوذ من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلّم : "الضرورات تبيح المحظورات"، فهل يُعتبر المسلمون في هذه الحالة في موضع ضرورة تبيح لهم المحرّمات؟

ثالثاً : أحكام الضرورة الشرعية :
من المتفق عليه أن (الضرورات تبيح المحظورات) ، وأن هذا الحكم ليس قاصراً على إباحة المحرمات من الطعام عند خوف الهلاك كما وردت بذلك الآيات المحكمات والتي حددت المحرّمات من الأطعمة ثم ختمت بقوله تعالى (فمن اضطرّ غير باغٍ ولا عادٍ فلا إثم عليه). وقد وردت أمثلة أخرى على حالات الضرورة التي تبيح الحرام ذكرها الفقهاء في أبواب مختلفة ولا مجال للإفاضة فيها هنا. إنما نريد أن نتساءل عن إمكانية وقوع حالة الضرورة بالنسبة للربا.
وقبل أن نجيب على هذا التساؤل لا بد من تأكيد ما أجمع عليه العلماء في اعتبار الربا من الذنوب الكبائر خاصّة بعد أن هدّد الله تعالى مرتكبه بأعظم عقاب قال تعالى : (فإن لم تفعلوا - أي إن لم تتركوا الربا - فأْذنوا بحرب من الله ورسوله).
بعد ذلك نقول إن حالة الضرورة لا يمكن أن تقع أصلاً في حالة أكل الربا لأنه لا يتصوّر بأن يكون الإنسان مضطراً لأن يأخذ الفائدة على أمواله ويأكلها. إنه إذا كان محتاجاً فعلاً فبإمكانه أن يأكل من رأسماله الحلال، حتى إذا انتهى ما عنده من مال حلال ولم يجد مالاً حلالاً آخر يمكنه أن يأكل من فوائد مال غيره بحكم الضرورة التي تبيح الحرام.
أما دفع الربا للآخرين فهو أمر قد تقع الضرورة إليه، كما لو احتاج إنسان إلى إجراء عملية جراحية له أو لأحد أفراد عائلته، وكانت تكلّف مبلغاً كبيراً من المال لا يوجد معه، ولم يجد من يقرضه هذا المبلغ إلاّ بالرّبا، فهو إمّا أن يقترض المبلغ بالرّبا ويجري العملية الجراحية، وإمّا أن يمتنع عن الاقتراض بالربا ولا يجري العملية الجراحية ممّا يعرّض المريض لخطر الهلاك. ففي مثل هذه الحالة يكون مضطراً للاقتراض بالربا، فإذا فعل ذلك فقد زال عنه الإثم بسبب الضرورة التي وقع فيها.

وقياساً على ذلك هل يعتبر من يقترض بالربا لشراء المسكن مضطراً ؟
إن تأمين المسكن يعتبر بنظر الشريعة الإسلامية من الضرورات، خاصة إذا كان الشاب لا يستطيع الزواج إلاّ بعد تأمين المسكن، وإذا لم يكن بإمكانه تأمين هذا المسكن عن طريق الاستئجار، إمّا لعدم وجود مساكن معروضة للإيجار، وإمّا لعدم قدرته على دفع قيمة الإيجار. وإذا لم يكن بإمكانه تأمين المسكن عن طريق الشراء لأنه لا يملك الثمن ولا يملك مقدار القسط فيما لو اشترى المسكن بثمن مقسّط، ولا يجد من يقرضه إلا بالربا فماذا يفعل ؟
إمّا أن يقترض بالربا ويشتري المسكن ويتزوّج فيعصم نفسه من الحرام، وإمّا أن يرفض الاقتراض بالربا ويظل بالتالي عازباً سنوات طويلة حتّى يدّخر ثمن المسكن مع ما يؤدي إليه ذلك من فساد كبير في المجتمع كلّه.
إننا نرى أن المسلم في هذه الحالة يكون مضطراً يباح له الحرام. ويؤيّد ذلك القاعدة الفقهية التي تقول بأن (الحاجة تنزّل منزلة الضرورة) فإذا كان من الممكن للبعض أن يعتبر الحالة المذكورة أعلاه لا تدخل تحت باب الضرورة بحجّة أن الإنسان المسلم يمكن أن يصبر فلا يتزوّج، أو يمكن أن يتزوّج في غرفة في مسكن أهله ولو ترتّب على هذا حرج أو إزعاج، إلا أن أحداً لا يستطيع أن ينكر أن تأمين المسكن في مثل هذه الحالة يعتبر حاجة من الحاجات الملحّة، وأن الحاجة تنزّل منزلة الضرورة. غير أني أميل إلى اعتبار هذه الحالة من الضرورات - وليس فقط من الحاجات - التي تبيح المحظورات.
وإذا نظرنا إلى الشروط التي يضعها الصندوق المستقل للإسكان من أجل تقديم القروض ومنها أن لا يزيد دخل المقترض عن مليون ومئتي ألف ليرة شهرياً، أمكننا أن نقول إن الضرورة قائمة في جميع هذه الحالات، اللهمّ إذا كان المقترض صادقاً بأنه لا يملك أي دخل آخر، لأنه إذا كان يملك دخلاً آخر فقد لا يكون مضطراً ضرورة شرعية، وإذا أقدم على الاقتراض في هذه الحالة فقد وقع في الحرام.

 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768