سماحة الشيخ فيصل مولوي
             
اتصل بنا   اهداف الموقع   فتاوى و احكام   فيصل المولوي في سطور  
إبحث في الموقع  
   
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
الموضوع التحكيم الإسلامي  -
واجب المسلم حيال إعادة تكوين الدولة الإسلامية الموحّدة  -
التحكيم الإسلامي  -
الزواج من كتابية  -
الطلاق بالكتابة والطلاق بالإكراه  -
المطلوب لبناء مجتمع إسلامي في بلاد الغرب  -
حكم الإختلاط  -
حكم القتال مع الجيش الأمريكي  -
صرف الزكاة في باب (في سبيل الله)  -
الوفاء بالشرط  -
حكم تطليق القاضي غير المسلم  -
طلاق مدمن الخمر  -
تسهيل القرض الربوي للزبون المسلم  -
الاقتراض بالربا لشركة ربحية تقوم بعمل إسلامي  -
الطلاق المعلّق على شرط  -
الطلاق البائن والتحليل  -
الإضراب عن الطعام  -
تحيّة الإسلام  -
الشهود شرط لصحة عقد الزواج  -
الميراث إن كان فيه حرام  -
فضل المساجد والنهي عن التشويش والأذى فيها  -
الامتحان وقت صلاة الجمعة  -
فتاة مخطوبة... تراسل شاباً أجنبياً  -
إجراء التجارب على الحيوانات  -
مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا  -
حكم زراعة أعضاء الخنزير في جسم الإنسان  -
الزواج من فتاة أعلنت إسلامها حديثاً  -
   
 
الفتاوى
 
فتوى رقم : 1049
عنوان الفتوى : مشروع بناء مدرسة اسلامية في كندا
تاريخ الفتوى : 8/25/2005
الســؤال
    كنت قد أرسلت لكم سؤالا نصه: "نحن جالية اسلامية بمدينة ادمنتون بكندا ، ونقوم الآن بمشروع بناء مدرسة اسلامية حيث يعاني أبناء الجالية المسلمة في المدراس العامة من مشاكل لا حصر لها، فضلا عن فراغ مناهجها من أي شئ يخص الاسلام وكون هذه المدراس محاضن للأوبئة والمخدرات وشتى أنواع المعاصي مما يؤثر على هوية أبنائنا الإسلامية. ونحن الآن أمام معترك كبير حيث سيتكلف المشروع 12 مليون دولار ، و نحن الآن بصدد جمع التبرعات من الجالية، وسؤالي عن هذه الوسيلة التالية كونها مشروعة أم لا: عرضت احدى شركات السيارات أن تقدم للمدرسة سيارة بسعر التكلفة فقط (25 ألف دولار)، وبدون أرباح، وبدلا من بيع السيارة بسعر المستهلك (50 ألف دولار) فكر البعض في فكرة أفضل لجمع المال، وهي أن تقوم المدرسة ببيع بطاقات سعر البطاقة 5 دولار وبيعها لعامة الناس ، وتكون السيارة جائزة يتم اختيار من يربحها من خلال فرز عشوائي لاختيار الفائز، وعلى هذا يمكننا أن نجمع أموالا أكثر من بيع السيارة بسعر المستهلك. فهل يجوز القيام بهذا من أجل القيام بمشروع المدرسة الإسلامية؟ وهل يجوز للمسلمين شراء هذه البطاقات؟" وفي ردكم أوضحتم أن المسألة تعتريهاشبهة القمار إلا أنها لا تقاس على الميسر المحرم وقد اقترحتم شروطا لجواز الجائزة. وقد قرأ الدكتور منذر قحف بصفته في اللجنة المستشارة لأسئلتنا التي تخص المعاملات المالية وكتب هذا التوضيح لفضيلتكم: بسم الله الرحمن الرحيم ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي الأمين الكريم وعلى آله وصحبه أجمعين سأبدأ تعليقي من الملخص الأخير الذي انتهى إليه الشيخ حفظه الله حيث قال: " لأنه حين يكون الأمر بيعاً فهو قمار" وأضاف أن توزيع البطاقات لو كان في حقيقته تبرعا فهو جائز "وبهذا تكون مشروعة، وإلا فهي قمار محرم." ولا نخالفه في شئ من الشروح التي قدمها لجواز الجائزة والقرعة والشروط المشروعة فيهما. وإن كان إقحام مسألة النية في غير موضعه فالشيخ نفسه حفظه الله تعالى أوضح أن النية لا تقلب المحرم مباحا بقوله "إلا أن تكون (أي القضية) حراماً فالنية الحسنة لا تجعلها حلالاً." المسألة إذن تتلخص في المعيار الذي نعرف به ما إذا كان توزيع البطاقات على من سيحوزونها بيعا أم تبرعا. أي هل هو عقد مبادلة أو معاوضة كما يسميه الفقهاء أم هو تبرع من الناس وجائزة من الجمعية؟ وهنا نختلف مع الشيخ حفظه الله في توصيف المسألة فقد ظن أنها تبرع حيث قال: "لأن الفائز بالجائزة يكسب مالاً في مقابل المبلغ الذي تبرع به" . ولعله قد التبس عليه أن السائل قد قدم لسؤاله بالحديث عن جمع التبرعات لمشروع خيري إسلامي متفق على المصلحة فيه. وزاد في الالتباس عليه أنه ظن أن البطاقات ستباع للمسلمين فقط حيث قد يغلب على الظن رغبتهم في التبرع لمثل هذا المشروع الخيري. ولكن السؤال في الحقيقة هو عن "أن تقوم المدرسة ببيع بطاقات سعر البطاقة 5 دولار وبيعها لعامة الناس ، وتكون السيارة جائزة." أي أن البطافات ستعرض على المشترين بيعا وليس تبرعا وهي ستعرض على عامة الناس مسلمين وغير مسلمين فهي في بلد لا يزيد فيه المسلمون عن نسبة ضئيلة من السكان وهي ستباع فقط من أجل الجائزة . فلا لبس في أن المشترين إنما يشترون حظا في القرعة وأنه عقد بيع محض وليس تبرعا. فهو من نوع القمار المحرم وقد يظن بعض من يقرأ رأي الشيخ حفظه الله أنه يبيح بيع البطاقات إذا كانت لمشروع خيري ، وهو عين ما بسمى باليانصيب lottery . لأن ما ذكره من تبريرات في الجزء الأول من كلامه قد يذهب به البعض إلى تطبيقه على اليانصيب . ونحن نربأ بفضيلته أن ينسب إليه مثل ذلك لوضوح قوله بالتحريم إذا بيعت البطاقات بيعا . فاليانصيب تشترك مع القمار في علة التحريم وهو أنه دفع مبلغ في مقابل نصيب عشوائي في الحصول على جائزة كبيرة . فهو ثمن للحظ فقط أي أنه مبادلة مال بما ليس بمال . وحكمة هذا التحريم أنه يفسد ضمائر الناس ويجعلهم يستشرفون المكاسب من غير مبادلات حقيقة ومن غير بذل جهد أو ثمن من أجلها. ولا نشك في أن اليانصيب يختلف عن القمار في أهدافه . ولكن القدر الذي يشتركان فيه هو أكثر من أن يكون كافيا للتحريم .وإذا أردنا أن نجعل هذه المعاملة جائزة فلا بد من إزالة علاقة البيع وإنشاء المسألة على التبرع . وقد ذكرت في إجابتي السابقة أنه لو بيعت البطاقات لحفل عشاء أو لحفل سمر بسعر المثل (حتى ولو كان أكثر من التكلفة) بحيث لا يكون في الثمن جزء يدفعه المشتري لشراء الحظ لصارت مباحة . وأوافق فضيلة الشيخ أنه لو صارت تبرعا محضا (ولا يكون ذلك فقط بتسميتها تبرعا ولا بالظن التفسيري أنها تبرع) ثم أجريت قرعة لمنح جائزة أو جوائز فهو جائز أيضا حتى ولو ذكر في البرنامج أن جوائز ثمينة ستوزع بالقرعة أثناء الحفل. والله تعالى أعلم أرجو عرض توضيحي هذا على فضيلة أخي الشيخ فيصل المولوي وأرجو أن يصححني فيما قد أكون أخطأت فيه وله الشكر والأجر إن شاء الله تعالى.

منذر قحف كاليفورنيا 25 أيار 2003/ May 25
فالرجاء التعقيب على كلام الدكتور وارساله في أقرب وقت ممكن وجزاكم الله خيرا.
الفتــوى
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...

الأخ الكريم تامر حفظه الله
الأخ الكريم الدكتور منذر قحف حفظه الله
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأحمد الله تعالى، أن جعل سؤالكم فرصة لي للتواصل المباشر مع الأخ العزيز الدكتور منذر بعد زمن طويل من الإنقطاع، حتى لم أعد اعرف في أي بلد يقيم. واسأله تعالى أن يجمعنا على الخير في الدنيا والآخرة. وأقول:

- الملاحظات التي أوردها الأخ الدكتور منذر في محلها، والفتوى التي كتبتها لا تخرج عنها. وقد صرحت بأن البيع قمار لأنه عقد معاوضة، وإن السؤال كما ورد (بيع البطاقات) يعتبر قماراً وهو حرام.

- لكني نصحت الأخوة – كما فعل الدكتور – بتصحيح الأمر، طالما أنهم يرغبون بجمع التبرعات لشراء المركز، ويرغبون بتشجيع الناس على ذلك عن طريق توزيع الجوائز بالقرعة. وبينت لهم كيف يكون الأمر حلالاً. والدكتور لم يخالف في هذه المسألة، بل زاد عليها اقتراحاً مهماً، وهو أن تباع البطاقات مقابل عوض فعلي وهو (حفل عشاء) أو (حفل سمر). لكني لم أفهم هنا مقصوده تماماً. فهل يجوز أن يكون ثمن البطاقة أكثر من كلفة الحفل، ليكون الباقي تبرعاً؟ أو لا يجوز ذلك حتى لا يدخل في الثمن جزء يدفع لشراء الحظ؟
والذي أراه في هذه الحالة: أن هذا العقد جائز ولو كان ثمن البطاقة أكثر من كلفة الحفل. طالما أن الثمن محدد وكلفة الحفل مشروعة. لكني أدعو هنا إلى تصحيح النية من المشترين. وهذا ما قصدته في جوابي السابق.

• فالأمر عندما يكون دعوة للتبرع مع وعد بالجائزة فهو حلال إن شاء الله. لكن إذا أقدم المسلم على التبرع ليس بنية فعل الخير، إنما بنية الحصول على الجائزة، فنيته تجعل العمل حراماً بحقه، وإن كان جائزاً بحق القائمين عليه. فالنية المطلوبة هنا ليست لاباحة عمل محرم، وإنما هي لابقاء العمل المشروع مباحاً، لأن النية الفاسدة تبطل العمل المشروع كما هو معروف.

• والأمر نفسه يقال في اقتراح الدكتور منذر. فثمن البطاقة لا بد أن يكون أكثر من كلفة الحفل، وإلا فلا معنى لهذا الاقتراح. ويجب أن يعرف الناس أنهم يشترون هذه البطاقة بثمن أعلى لأنهم يتبرعون بالباقي لشراء المركز. فهذه النيّة هي التي تثبت مشروعية العمل في حقهم. ولو نوى أحدهم بعمله أن يكسب مالاً أكثر عن طريق الجائزة، فقد أشبه القمار، وبطل أجره على التبرع. فالعمل جائز من حيث الأصل. لكن نية مشتري البطاقة، قد تجعل هذا العمل في حقه اشبه بالقمار، فيكون باطلاً بسبب النية، أو تجعله تبرعاً لشراء مركز إسلامي، فيبقى على اباحته الأصلية، ويكون للمسلم أجر علىالتبرع في سبيل الله.

- لا أعتقد أن الاقتراح الذي قدمته يغير التسمية من بيع إلى تبرع تغييراً ظاهرياً، أو إنني اكتفيت بالظن أنها تبرع. وإنما بنيت اقتراحي على ما أعتقد أن أكثر المسلمين ينوونه، وهو التبرع. ولم أكن أعلم أن البطاقات ستباع لغير المسلمين. وعلى كل حال فقد اقترحت استبدال كلمة البيع بكلمة التبرع وهذا يحقق الفوائد التالية:

أ‌- يعبر عن مقصد أكثر المسلمين في التبرع لهذا العمل الخيري.

ب‌- يعلم الباقين أن يصححوا نيتهم، وأن يتبرعوا لعمل خيري، لا أن يشتروا بطاقة بلا بدل إلا احتمال الربح.

ت‌- يجعل العقد صحيحاً شرعاً، ومنسجماً مع نية القائمين على هذا العمل الذين لا يبتغون به إلا مرضاة الله.

ث‌- حتى لو أقبل غير المسلمين على دفع المال للمساهمة في هذا المشروع فنحن نأخذه منهم على أنه تبرع، ويجوز عندنا قبول الهبة من غير المسلمين، وإذا تحرج بعض الفقهاء أن تدخل هذه الأموال في بناء المساجد، فإن الجمهور أباح أخذها في أي مجال آخر مباح، والمركز الإسلامي في بلاد الغرب يتضمن مرافق كثيرة لخدمة المسلمين والمسجد أحدها. وبالتالي فإن قبول التبرعات من غير المسلمين جائز عند جمهور الفقهاء على أن لا تستخدم في القسم المتعلق بالمسجد.
وإذا كانت نية هذا الإنسان (المقامرة) وليس التبرع، فهي نية تجعل عمله باطلاً. وهو عمل باطل حتى لو كانت نيته التبرع، إذ لا أجر له عند الله بسبب كفره الذي يحبط كل أعماله. وليس له من هذا العمل إلا حسن العلاقة بالمسلمين، وهم سيكافئونه عليها بحسن العلاقة منهم، أما الأجر من الله في الآخرة، فهو أمر آخر له شروط أخرى.

أخيراً أقول:
المطلوب منكم تصحيح الأعمال الظاهرة حتى تتوافق مع الأحكام الشرعية وهذا يتحقق بتحويل المشروع إلى:
- تبرع محض وجوائز تشجيعية توزع بالقرعة.

- أو عقد معاوضة فعلي، فيكون هناك حفل معين يستفيد منه الناس، مقابل بطاقات تباع ويزاد في ثمنها مبلغ يعتبر تبرعاً للمشروع، بدل أن يكون ربحاً للقائمين على العمل.

- ثم تصحيح النية ليكون هذا العمل المشروع، مقبولاً عند الله.
مع تحياتي للأخ الدكتور منذر ولجميع الأخوة ورجائي أن لا ينسونا من الدعاء. والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

 
  الصفحة الرئيسية  
     
  كتب و مؤلفات  
   
  ندوات و محاضرات  
   
  كلمات و مؤتمرات  
   
  محاضرات و خطب صوتية  
   
  مقابلات صحفية  
   
  حكمة اليوم  
   
   
انضم لقائمة البريد
 
 
 
جميع حقوق الطبع و النشر محفوظة - mawlawi.net © 2004  - Best Viewed 1024 * 768