 |
|
الفتاوى
|
فتوى رقم : |
1048 |
| عنوان الفتوى : |
احتراف الرياضة
|
| تاريخ الفتوى : |
8/25/2005 |
|
الســؤال |
أود أن أستغل حياتي أقصى إستغلال لأكسب لنفسي أعلى درجة أستطيع تحصيلها في الآخرة، ومن المنطقي أن تكون الطريق هي أقصى الإلتزام بشرع الله وهو الإسلام، فما التوجّه الذي يحقق ذلك الإلتزام الأقصى؟ هل هو الكون جندياً في صفوف المجهادين، أم أن هنالك عملاً أقصى فائدة من ذلك؟؟؟ أنا أحب إحتراف كرة القدم بشكل لا يوصف، وأعتقد (والله أعلم) أنني أستطيع أن أحقق إنجازاً كبير جداً في هذا المضمار. ومنذ فترة يتملّكني هاجس في بذل أقصى الطاقات لأكون من اللاعبين البارزين عالمياً، وتمثيل الإسلام بأبهى صورِه خاصّة من خلال العيش مكتفياً بأدنى حدّ من المال أتاحه الإسلام، وبذل كل الأموال الباقية في أوجه الخير التي بينها الإسلام من مساعدة للفقراء والمحتاجين، و دعم مادي للمجاهدين في سبيل الله، وما إلى ذلك(وفضيلتك تعلم أن هذا الصتف من اللاعبين يتقاضى مبالغ خياليّة). مع الكون داعية في سبيل الله من خلال إنشاء جمعيات وقنوات ومراكز الدعوة، وإلقاء الخطب والمحاضرات الدعوية، والمشاركة في التنظيم والقيام بالمظاهرات التي تخدم القضايا التي تتفق مع الإسلام مثلما نراه من مظاهرات في شتى أنحاء العالم معارضةً لضرب العراق.(وفضيلتك تعلم أن هذا الصنف من اللاعبين لديه شعبية لا توصف وأعداد خيالية من المعجبين والمشجعين المستعدين لاعتناق أفكاره والإقتناع بوجهات نظره وتقليده دون أي تردد، فكيف إذا كان على حق!!! إنني أعتقد أن لاعباً بهذه المواصفات يستطيع أن يكسب شعبية وحُب يفوقان التصوّر، فهذا اللاعب الشعبي هو ما تحتاجه المجتمعات الإسلاميّة لتمثيلها، والأجنبية (خاصّة من جماهيره) ليقف بجانبهم ويؤيّدهم في ما كان من قضاياهم النبيلة موافِقاً للإسلام (بدلاً من الإعتكاف في برجِه العاجيّ)، فيكونون مستعدين لدفع أبهظ الأثمان مقابل الوقوف بجانبه في مبادئه وقضاياه التي هي قضايا الإسلام، ويدفعهم لاعتناق الإسلام عند رؤيتهم للإسلام على حقيقته، لا كما تبينّه لهم الأجهزة الإعلاميّة الفاجرة. ناهيك عن مدى الإلتزام بالإسلام داخل الملعب من خلال الأخلاق الإسلامية، وبغض العنصرية، وما إلى ذلك من إلتزام بتعاليم الإسلام... ولكنني عندما أرى فتاوي المشايخ ذهبَت بين مؤيد ومعارض لفكرة إحتراف الرياضة، أشكّ في كون هذه الطريق تمثِّل أقصى إلتزام بالإسلام، إنطلاقاً من أحاديث الرسول صلّى الله عليه وسلّم عن إتقّاء الشبهات، فعلى الرغم من أنه يجوز إحتراف الرياضة لكون بعض العلماء أباح ذلك، لكنها لاتُحقق أقصى العمل للآخرة لكون بعض العلماء قد رفضوها وبالتالي دخلت في نطاق الشبهات. ولكني أعود لأحتار بسبب إقتناعي بالأفكار ووجهات النظر التالية: (1) إن الأصل في الأشياء الإباحة، فما كان مشكوكاً فيه أو شبهة أرى أنه يجب أن يبقى على أصله إلى أن تثبت حرمته، وذلك لأن إحتمال كونه مباحاً أكبر من إحتمال كونه محرّما لأن الأشياء أصلها الإباحة هي قاعدة ولها شواذ، ولا يجوز جعل حكم الشواذ هو القاعدة وقلب القاعدة وإعتبارها حُكماً للشواذ (أي أن نعتبر ما هو مشكوك فيه حراماً. (2) أن العلماء كان لهم أسبابهم للرفض وأنى لدي وجهة نظر حول كل سبب(ومن أنا لأناقش العلماء لكنها تبقى وجهة نظر بسيطة من مسلم بسيط، أودّ أن أُطلع فضيلتكم عليها)، فمثلاً: أ)من العلماء من رفض إحتراف الرياضة لكونها لهواً، وأنا أرى أن الرسول صلّى الله عليه وسلّم قد بيّن لنا أن القلوب تمِل وأنه علينا أن نروِّح عنها ساعة وساعة، بل قد يكون في الترفيه واللهو المباح راحة مشروعة من التكاليف والعبادات تجدد النفسية وتعين على الإستمرار في العبادات القادمة بهمّة ونشاط. وفي السنّة الشريفة أمثلة من أنواع الرياضة منها ما مارسها الرسول صلّى الله عليه وسلّم بنفسه، ومنها ما أقرّه بالمشاهدة، ومنها ما أمر به كالرمي. ب)ومن قال بأن لعب الرياضة مباح لكن المشكلة تكمن فيمن يشاهدون الرياضة ولا يمارسونها، فإنني أردّ بأن الرسول الكريم قد وقف مع سيدتنا عائشة يشاهد لعب الأحباش بالحراب بل وحثّهم على ذلك. كما أن مِن الناس من لايستطيع ممارسة الرياضة، ولكنه يرفّه عن نفسه بمشاهدتها. وقد تكون مشاهد الرياضة دافعاً عند بعض الناس للقيام بممارستها، وهي على الأقل تتيح للمسلم مشاهدة شيء مباح بدلاً من مشاهدة غيره. ج)أمّا من تحدّث عن إحداثها للعنصرية والبغضاء بين الناس فأقول بأن المسؤوليّة تقع على الجميع وعلينا توعية هذه الجماهير بدلاً من وضع اللوم على اللاعب، كما أن اللاعب إذا دعى إلى التآخي وقام برفض العنصرية قولاً (في المقابلات التي تجرى معه) وفعلاً (من خلال تصرّفاته على أرض الملعب) يكون قد أخلى مسؤوليّته في هذا الجانب، ويكون ذنب العنصريّة التي تحدث في الملاعب على من يقوم بتلك التصرّفات العنصريّة. د)بعض العلماء يقول أن الرياضة تلهي عن قضايا الأمّة، وأنا أعتقد أن على الأمّة كاملة أن تبقى على صلة بقضاياها الرئيسيّة وأن ترتّب أولويّاتها، فمن الناس من يشاهد الرياضة في أوقات فراغه فقط من أجل الترفيه والراحة ليقوم بالعبادات بهمّة ونشاط، ومن الناس من يجعلها همّه الأكبر. وما على اللاعب إلاّ أن يعكف على تذكير أمّته بقضاياها وأولويّاته قولاً، وفعلاً كأن يكون متفقاً مع ناديه ألّا يلعب عند الأذان لأحد الصلوات إلا بعد أن يصّلي، أو أن يمتنع عن اللعب لفترة في سبيل خدمة قضايا الأمّة، كأن يمتنع عن اللعب عند قيام إسرائيل باجتياحٍ ما داخل الأراضي الفلسطينيّة ممّا يذكّر الأمّة بقضاياها الرئيسة ويذكرها بأنها أهم من الرياضة.(خاصّة إذا كان اللاعب في نادٍ في دولة أجنبيّة، فيلفت إنتباه المجتمعات لقضايا الإسلام) هـ) من قال أنه لايجوز للدولة إنفاق المبالغ على الرياضيين بحجّة إعدادهم رياضيّأً أقول له بأن هذه مسؤوليّة الدولة لا اللاعب، ويجب على الدولة نفسها ترتيب أولويّاتها. فمن الممكن مثلاً ألّا تنفق الدولة أموالاً زائدة إلا على لاعب أو اثنين ترى الدولة أنه لديهم الموهبة للوصول إلى النجوميّة وكسبهم للمبالغ الطائلة بعدما تكون الدولة قد وقّعت معهم عقداً يمنحها جزءً من تلك المبالغ الطائلة مقابل دعمهم في بداية مسيرتهم. وهذا ما نراه في البرازيل على سبيل المثال من خلال المبالغ الضخمة التي يجلبها اللاعبون لبلادهم داعمين إقتصادها، فالدول الأجنبية تعتبر إعداد اللاعبين إستثماراً ويحققون من خلاله مرابح كبيرة، بينما نحن ننفق فيه الأموال دون فائدة. فإذن الخطأ هنا يكمن في الإدارة وليس ذنب اللاعب. (و) بعض العلماء يرفضون إحتراف الرياضة لكون رواتب بعض اللاعبين تضاهي ميزانيّات دول، وأنه أصبح ثمن إبداع القدم يفوق المنطق بينما بعض مبدعي الفكر والعقل يموتون جوعاً. وهنا أعجبتني وجهة نظر فضيلتكم في أن المباح مباح مهما كان المبلغ المرتبط به. وإذا أردنا أن نحسب الأمور من وجهة نظر إقتصاديّة فإن اللاعب يقدم للجمهور سلعة مطلوبة (مشاهدة إبداعِه)، ويبيعها( يقدّمها) لعدد هائل من الناس فيحصل على تلك المبالغ الضخمة، وهذا مثله كمثل صاحب المتجر فكلما إزداد الطلب على بضائعه وإزداد عدد المشترين من متجره كلما إزدادت أرباحه. وأرد على الشطر الثاني من الإعتراض وأسأل: "من الذي قال أن العلماء يموتون من الجوع بينما اللاعبون يتمتعون بثراء فاحش؟". هذا بيل جيتس مدير شركة مايكروسوفت قد أبدع برامجاً (علمية تعتبرسلعة مطلوبة، وباعها لمعظم العالم فأصبح أكثر من في العالم أموالاً وأغنى مِن أمهر اللاعبين بأضعاف مضاعفة، ومثله كمثل أي مخترع يخترع سلعة مطلوبة يتهافت عليها الناس، أو أي عالِم يكتشف إكتشافاً يخوّله الفوز بجائزة أو بيع فكرتِه. إذن القضية تتعلق بالإبداع لا بالمجال، فمثلما بعض أهل العلم يموتون جوعاً فإن بعض اللاعبين أيضاً يموتون جوعاً، ولو أن أي منهم أصبح أكثر مهارة ودراية في مجاله لاستحقّ أجراً أكبر، ويمكننا القياس على ذلك. أمّا عن كون بعض الشعوب تموت جوعاً بينما يسكن اللاعبون في أغلى القصور ويعيشون أكثر أنواع الحياة ترفاً فإنني قد سعدتُ بمنطقية وجهة نظر فضيلتكم في أن مسؤوليتنا جميعاً دعم هذه الشعوب المنكوبة، وعلى اللاعب إيتاء الزكاة المفروضة علية فقط مثله مثل غيره، وإذا أحب التصدّق فجزاه الله خيراً. ويجدر محاسبة حكام تلك البلدان الذين يملكون أمولاً لا تأكلها النيران، والذين هم السبب الحقيقي فيما حلّ بشعوبهم بدلاً من القيام بالأمر السهل وهو لوم من لا شأن له لكون الله قد رزقه أمولاً كثيرة.
فما رأي فضيلتكم، وما التوجّه الذي ترون أن علّي إتباعه؟؟؟ أرجو أن تمِنّ فضيلتكم عَليّ بما استطعتم من تفصيل... وأود أن أقول لشيخنا الجليل بأنني والله ليس لدي فرق يذكَر بين الجهاد بالنفس في سبيل الله وبين القيام بأي أمر آخر... فكلّه في سبيل الله...وكلّه لغاية واحدة وهي أقصى البذل في سبيل الله.... فما الذي ترى فضيلتكم بأنه أكثر فائدة للإسلام والمسلمين، أو أن فيه أقصى السعي في سبيل الآخرة؟؟؟ وأودّ أن يعذرني فضيلة الشيخ للإطالة في رسالتي، و لسؤالي عمّا إذا كان إستفتائي لفضيلتكم يحقق الكفاية ويُخلي ما علّي من مسؤوليّة السؤال والإستفتاء. لأنني والله ما أريد شيئاً سوى الوصول للحقيقه جليّة وواضحة... لتحقيق أقصى السعي في سبيل الله... أعلم أنني قد أتعبت فضيلتكم بأسئلتي وطلباتي ولكن لدي طلب أخير وهو أني أتمنى من فضيلتكم الرد بأقرب وقت لأنني في حالة ضياع وحيرة...
ولكم عظيم الأجر من الله عزّ وجلّ، وجزيل الشكر منّي ومن جميع المسلمين على ما تبذلونه في سبيل الإسلام والأمّة الإسلاميّة...وفّقكم الله لما فيه الخير وأدام أمثالكم ذخراً لنا وعوناً في سبيل عزّة الإسلام.
|
|
الفتــوى |
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
فإنه لا مانع شرعاً من احترافك الرياضة بشرط أن تبقى على التزامك، وأن تكون مثالاً للرياضي الخلوق المسلم فقد جاء في الحديث الصحيح: "اتقِ الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلق حسن" هذه هي السبيل التي توصلك إلى الجنة، فالموقع الذي تكون فيه، وطالما أنه ليس محظوراً، فعليك بتقوى الله فيه مراقبة للحقوق وأداءً للواجبات بلا تفريط ولا إفراط، ثم عليك بمحاسبة نفسك دائماً وحملها على الأخلاق الحسنة. وإن مناقشتك للسادة العلماء الذين يعارضون احتراف الرياضة هي بالإجمال مناقشة صحيحة، وتدل على إلمامك بالعلوم الشرعية، لذلك فإني أدعوك للإستزادة من هذه العلوم، وللمساهمة في كل عمل يرضي الله.
|
|
|
|
|
|
|
|