الفتاوى
|
فتوى رقم : |
1040 |
| عنوان الفتوى : |
هل هذا عقوق؟
|
| تاريخ الفتوى : |
8/25/2005 |
|
الســؤال |
أنا طالب جامعي في شعبة الهندسة المعمارية سنة ثالثة, وهذا العام توقفت عن دراسة إحدى المواد التي يجب أن أتمها لكي أتمكن من الانتقال للسنة الرابعة ويجب الحصول على معدل 10 وما فوق، ولكني أدرس باقي المواد ولم أخبر والداي بذلك لأني أخاف أن أدخل في مشاكل معهما, فهل هذا عقوق للوالدين؟ أرجو إرشادي إلى الطريق الصواب.
|
|
الفتــوى |
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد ...
إن العقوق الذي ورد فيه التحريم واعتبر من الكبائر هو قطع برُّ الوالدين أي قطع الإحسان إليهما. قال الإمام ابن الأثير: البر: الإحسان, وهو في حق الوالدين والأقربين: ضدُّ العقوق وهو الإساءة إليهم والتضييع لحقهم. أنظر جامع الأصول جزء 1 ص398.
وبرُّ الأبوين هو القيام بحقوقهم عليك من الإنفاق عليهما والقيام بخدمتهما, ]خاصة إذا كبرا في السن[ وحسن المعاملة والمعاشرة لهما, وما إلى ذلك مما يحتاجونه في حياتهم. ويكون العقوق على الضد من ذلك أي في عدم الإنفاق عليهما, والإمتناع عن خدمتهما وحسن معاشرتهما, وما إلى ذلك مما يضر بهما. وعلى هذا تدور الأحاديث الآمرة ببّر الوالدين والأحاديث الناهية عن عقوق الوالدين. أنظر أيضاً صحيح مسلم جزء 8 ص 2 وما بعدها.
إن عدم اخبار الوالدين بالتوقف عن هذه المادة الدراسية لا يدخل في العقوق، وأيّاً مّّّّّا يكون الأمر فإنه يجب التنزه عن ذلك، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال:" دع ما يريبك إلى ما لا يريبك" إسناده حسن أنظر جامع الأصول جزء 10 ص 179 وكذلك ورد في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم:" البرّ حسن الخلق والإثم ماحاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس" أخرجه مسلم في صحيحه جزء 8 ص 7.
فنصيحتي هي إخبار والديك بالأمر حتى تتعاونوا على حلّ هذه المشكلة, فإن الأبوين إذا غضبا لذلك فإنما يغضبان لمصلحة الولد, فإنهما يريان ما لا يرى, وغالباً ما يعرفان ما لا يعرف, وأعتقد أنهما الأقدر على حلّ مشاكل أولادهما. كما أن عدم إخبارك إياهما بالتوقف في المادة الدراسية تلك يؤدي بك إلى الكذب عليهما إذا سألاك عن هذه المادة والكذب حرام قطعاً وهنا ندخل في خطيئة أخرى واضحة الحرمة مع الوالدين فعليك أن تلتزم الصدق مع جميع الناس وخاصة مع أبويك قال عليه الصلاة والسلام: " عليكم بالصدق, فإن الصدق يهدي إلى البرّ, وإن البرّ يهدي إلى الجنة, وما يزال الرجل يصدق ويتحرّى الصدق حتى يكتب عند الله صديقاً, وإياكم والكذب, فإن الكذب يهدي إلى الفجور, وإن الفجور يهدي إلى النار وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذَّبا" رواه البخاري.
|
|
|
|
|